السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
أخووتي اخواتي تحيه طيبه
في الحقيقه رودني ثلاث مواضيع , وأحتاج للرد علمي صحيح , من مذهب أهل السنه لاتصحيح مفهوم الخاطئ لدى الشيعه ,
فا هم يجتهدون في المنتديات الاخرى لنشر الفكر الخاطئ ,
جزاكم الله خير أنقذو أخوانكم
ونتمنى الفزعه يا اهل الخير , لانه بعض اهل السنه قد ينجرف وراء هذا الكلام ,
الموضوع الاولى :
ورد ذكر القرآن المجيد مرتين في الكتاب ، أولاهما قوله تعالى{ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيد إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } سورة البروج 12، 22.
ولو تأملنا ملياً في هذه الآيات المباركة من سورة البروج للاحظنا إن هذه الآيات تتحدث عن مجد الله تعالى وبطشه وقد ذكر فيها المولى جل وعلا العرش المجيد ، والعرش المجيد هو أحد أركان العرش الثلاثة – سنعرض لها في عنوان منفصل – وذكر أيضا – تقدست أسماءه – القرآن المجيد . والقرآن المجيد يرتبط ذكره دائماً بالعذاب والبطش الإلهي الذي ينزل بالأمم الماضية التي عتت عن أمر ربها فأخذها أخذ عزيز مقتدر. وذكر الله عز وجل إن القرآن المجيد هو في اللوح المحفوظ.
ويمكننا القول ان القرآن المجيد مرتبط دائماً بذكر الأمم السالفة وهو يحكي عن العزة والغلبة لله الواحد القهار .
وأما المورد الثاني الذي ذكر فيه القرآن المجيد فهو في سورة (ق) إذ قال تعالى (( ق والقرآن المجيد )) ففي هذه السورة يقص الله خبر الأمم السالفة وتكذيبها للرسل وإنزال القصاص بها قال تعالى { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوط وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} ق 12، 14 . وقوله تعالى {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ} ق36 . فالسورة تذكر عدة أقوام من الأمم الماضية وكيف قهرها الله تعالى وبطش بها .
كما أن السورة تشير الى سر من إسرار الله تعالى إلا وهو سر (قاف) المرتبط بالقرآن المجيد وفي هذه السورة بالتحديد ذكر الحرف (قاف) بصورة مكثفة ومدروسة في نفس الوقت إذ تكرر ورود الحرف (قاف) في ألفاظ السورة (75) مرة ، وهذا التكرار له مدلولاته إذ هو من مضاعفات العدد (19) حيث 57 = 3*19 والعدد (19) مرتبط بأسرار القرآن ارتباطاً وثيقاً .
هذا من جهة . ومن جهة أخرى فقد وردت أحاديث كثيرة عن أهل بيت الرسالة تصف قاف وصفاً ينم عن دور لهذا السر في قضية البطش والغضب الإلهي.
ففي الدر المنثور لمحيي الدين الطبري عن ابن عباس قال : (( خلق الله تعالى من وراء هذه الارض بحراً محيطاً بها ثم خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له ق والسماء الدنيا ترفرف عليه )) وفيه أخراج ابن المنذر وابن مردويه وأبو الشيخ والحاكم عن عبد الله بن بريده في قوله تعالى (( ق)) قال : جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كنفا السماء . وفيه أيضاً عن ابن عباس قال : خلق الله جبلاً يقال له ق محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله إن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم تحرك القرية دون القرية )) تفسير الميزان المجلد التاسع ص323 .
وأغرب ما في الأمر أن علماً من إعلام التفسير وجهبذاً من جهابذة الأمامية إلا وهو العلامة محمد حسين الطباطبائي المفسر بعد ذكره لهذه الروايات يصدر منه ما هذا نصه : (( وكيف كان لا تحويل على هذه الروايات وبطلان ما فيها يكاد يلحق اليوم بالبديهيات أو هو منها )) .
كبرت كلمة تخرج من أفواههم، ولو انه ( رحمه الله) رده إليهم (عليهم السلام) ووكل علمه إليهم لكان خير له. وفي اعتقادي انه لو فهم من لفظ الجبل الوارد في الروايات ما هو اعم من الجبل المادي ذي الصخور والأحجار لأستطاع إن يدرك السر الغيبي المراد من هذه الروايات.
وتجد الاشارة الى ما ورد في دعاء السمات المعروف : (( وبمجدك الذي ظهر لموسى بن عمران عليه السلام على قبة الرمان وبآياتك التي وقعت على ارض مصر بمجد العزة والغلبة بآيات عزيزة )) . والقرآن المجيد هو في الكتاب العزيز وبهذا يثبت لنا إن القرآن المجيد ( الكتاب العزيز) مرتبط دائماً بذكر الأمم السابقة ويحكي عن العزة والغلبة لله الواحد القهار .
* العرش في القرآن :
ذكر المولى تبارك وتعالى لفظة العرش في ثلاث مواضع من القرآن وبثلاث صيغ وهي قوله تعالى { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129 ، وقوله تعالى { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيد ُ} البروج 14، 15 .
وقد لاحظنا ارتباط القرآن المجيد بالعرش المجيد، وهذا يقودنا إلى التسليم بارتباط القرآن العظيم بالعرش العظيم والقرآن الكريم بالعرش الكريم. والآية ما هي صفة الارتباط هذا ؟
ذكرنا سابقاً ما ورد في بحار الأنوار ج19 عن أبي إمامة الباهلي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال : (( أعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها نبي كان بعدي )) . فيتضح أن ( آية الكرسي ) التي هي (( القرآن العظيم )) هي من العرش العظيم – أحد قوائم العرش ومن هنا نعرف إن القرآن الكريم من العرش الكريم والقرآن المجيد من العرش المجيد. وهذا النظام الثلاثي هو سر من اسرار الله تعالى التي لم تدرك الأمم التي نزلت عليها الرسالات حقيقتها فذهبت في غير الوجهة التي أرادها الله . فجعلوا منها : (( أباً ، وأبناً ، وروح القدس )) حقيقة الأمر إن هذا المثلث مغلق لا يمكن التعرف عليه . وأن مفتاح معرفته هو الاعتراف بالعجز عن بلوغ غاية كنهه واليه أشار رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بقوله : (( يا علي لا يعرف الله الا أنا وأنت ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرفك إلا الله وانأ )) . وإذا كان كل ما خامر العقول عن الله فالله غير ، فأن محمداً ( صلى الله عليه واله وسلم) هو أول تجلٍ من تجليات الله وهكذا نزولاً واليه يشير الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله : (( نحن والله الأسماء الحسنى )) . ولقد قال تعالى في كتابه {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ }الحشر22 . فيكون تجلي الله سبحانه في محمد (صلى الله عليه واله وسلم) هو المقصود في قوله : (( هو الله )) ، ثم إن المقصود بقوله (( هو الرحمن )) أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان رحمة من الله ووسع في رحمته المؤمن والكافر ويكون هذا في الحياة الدنيا إذ لا رحمة للكافر في دار الآخرة فتكون هذه الرحمة عالية ومنقطعة . وإما قوله تعالى (( الرحيم)) فهي الرحمة الخاصة الدائمة التي تختص بالمؤمنين وتدوم معهم إلى يوم القيامة وتمثلها الزهراء (صلوات الله عليها) حيث ورد في الحديث : (( من آذى فاطمة فقد آذى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ومن أحبها فقد أحب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وإنها (عليها السلام) تلتقط شيعتها من النار كما يلتقط الطير الحب الجيد من الرديء كما جاء في الإخبار والروايات .
اذاً فيكون قوائم العرش هم محمد وعلي وفاطمة ( سلام الله عليهم ) وبين هؤلاء الثلاثة يحتجب الله تعالى عن خلقه .
نقلا عن الموسوعه القرانيه للسيد ابوعبد الله الحسين القحطاني
الموضوع الثاني :
عرفنا ان الفرقان هو جزء من القرآن ولقد ورد ذكر الفرقان في عدة مواضيع ، قال تعالى {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة53 . وقال جل وعلا {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ }آل عمران4. وقال عز وجل { إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الأنفال41. وقال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1. من كل ما تقدم من الآيات يتبين لنا إن هنالك كتاباً أسمه الفرقان نزل على موسى (عليه السلام) وعلى عيسى (عليه السلام) وهو غير التوراة وغير الإنجيل وله أغراض غير ما لهما من إغراض. كما ان هنالك فرقاناً انزل على الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم) أبتلى الله به المؤمنين ليرى ان كانوا يؤمنون به أم لا ، ووضيفته الإنذار .
وعند الرجوع إلى الروايات الواردة عن أئمة أهل بيت العصمة ( عليهم السلام) نرى أنهم حددوا الفرقان وشخصوا دوره في التشريع الإسلامي وميزوه عن القرآن ، فقد ورد في الكافي عن ابن سنان عن غيره عن من ذكره قال : (( سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القرآن والفرقان أهمها شيء واحد ؟ فقال (عليه السلام) : القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به )) وغير ذلك من الروايات المتعددة . كما ورد في أدعية المعصومين (عليهم السلام) ومنها دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة الذي قال فيه : (( ومنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان )) ودعاء الإمام زين العابدين وإما الساجدين عند ختم القرآن : (( وفرقاناً فرقت به بين حلالك وحرامك )) .
مما سبق نعرف الفرقان هو كتاب الإحكام الشرعية الابتلائية التي تبين حكم الله والتي يشير اليها الحديث الوارد عن أهل البيت ( عليهم السلام) : (( ما من واقعة الا ولله فيها حكم )) .
أما علة تسمية (( الفرقان )) فيمكن أيضاحها بالتعرف على جزئي اللفظ وهما :-
1- الفرق وهو يشير إلى ما يتم به التفريق بين شيئين والتمييز بينهما والى هذا المعنى تشير الآية 50 من سورة البقرة وهي {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ }البقرة50. فصار البحر (( فريقين )) قد وصف الله كل منها بأنه {َ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }الشعراء63. كما تشير بهذا المعنى الى ما يشار بهذا المعنى الى ما يميز عما سواه كما ميز القرآن في قوله تعالى {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }الإسراء106.
2- إضافة المركب ((آن))وهو يفيد الاستمرار مع الزمن ، فيكون معنى (( الفرقان )) هو الذي يتم به التفريق بين الحلال والحرام في كل زمان . كما أشارت الآية {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29. اذاً فالفرقان هو كتاب الحلال والحرام الذي يبين للناس إحكامهم قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185. والمعنى اللغوي للفرقان كما تقدم هو التفريق بين الحق والباطل كما قال أئمة الهدى : (( وكل محكم فهو فرقان )) وهو الكتاب الحاوي على الاحكام الشرعية التي تبين الحلال من الحرام .
وهذا الكتاب مختص بأهل البيت النبوي (ع) فهم العارفون به فقط . فقد جاء في الكافي ج1 ص377 عن حمزة عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (( المتوثب على هذا الأمر المدعي له ، الحجة عليه ؟ قال (عليه السلام) يسأل عن الحلال والحرام . قال ثم أقبل عليّ فقال ثلاثة مع الحجة لم تجتمع في أحد إلا وكان صاحب هذا الأمر : إن يكون أولى الناس بمن كان قبله ويكون عنده السلاح ويكون صاحب الوصية الظاهرة التي إذا قبلت المدينة وسألت عنها العامة والصبيان إلى من أوصى فلان ؟ فيقولون إلى فلان بن فلان )) وهذا الأمر ثابت بوجود الأرض ولا يخرج منهم (عليهم السلام) أبداً حيث ورد في الكافي ج1 ص178 عن عبد الله بن سلمان العامري عن أبي عبد الله قال ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجة يعرف الحلال والحرام ويدعو الناس إلى سبيل الله )) .
هذا من جهة ومن جهة أخرى فلو أمعنا النظر في قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ }الأنبياء48. وتساءلنا لماذا ورد ذكر هارون مرادفاً لموسى لكان الجواب وبسهولة إن هارون (عليه السلام) يتوارث الفرقان من موسى (عليه السلام) فهو وزيره وخليفته بنص القرآن. ولما كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) قد قال لعلي (عليه السلام): (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى )) فأن أمير المؤمنين (عليه السلام) يرث الفرقان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . كيف لا وهو القائل في حقه : (( انا مدينة العلم وعلي بابها )) وقال : (( علي أقضى أمتي )) وقال : (( أخذ علي تسعة أعشار العلم وشارك الناس في العشر العاشر وهو أعلمهم فيه )) . ثم إن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) يتوارثونه فيما بينهم إلى قيام الساعة. وقد أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على مسامع علي (عليه السلام) ليخطه بيده فيجمع فيه كل أحكام الحلال والحرام ، وليكون الباب مسدوداً على كل من يقدمون عقولهم على حكم الإمام المعصوم والتشريع الإسلامي . فقد ورد في الكافي ج1ص58 عن أبي شيبة قال سمعت أبا عبد الله يقول : (( ... الجامعة إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي (ع) بيده، إن الجامعة لم تدع لأحد كلاماً فيها علم الحلال والحرام إن أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحق إلا بعداً، إن دين الله لا يصاب بالقياس )). أورد البخاري وغيره من أهل الأسانيد من العامة حديثاً : (( أن علياً (رضي الله عنه) أخرج لنا رقاً من الجلد فيه الحلال والحرام وحتى أرش الخدش )) فأنظر أخي المسلم إلى دقة الإمام واحتواءه على كل الإحكام مهما قلت وصغرت .
إذا فان الله تباركت أسماءه لم يترك الخلق دون تباين لأحكام الحق والباطل والحلال والحرام وكيف يصبح ذلك هو يقول{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12.و{تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ }النحل 89 . فالفرقان هو باقي متوارث عند الائمة المعصومين(ع) فهو باق ببقاء الحجة . واذا كان أمير المؤمنين قد ذم اختلاف الفقهاء في الفتوى- كما هو موجود في نهج البلاغة – فهو إنما يشير إلى جهلهم بكتاب الفرقان وعدم معرفتهم بت لأنه من مختصات إمام الزمان(ع) . وقد ورد في بحار الأنوار ج6ص18 عن عبد الله بن سليمان العامري عن أبي عبد الله (ع) قال: (( وما زالت الأرض إلا والله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل الله عز وجل ولا تنقطع الحجة من الأرض إلا أربعين يوما قبل يوم القيامة فإذا رفعت الحجة أغلقت أبواب التوبة ولم ينفع نفس أيمانها لم تكن آمنت من قبل إن ترفع الحجة أولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة )) . نقلا عت الموسوعه القرانيه للسيد ابو عبد الله الحسين القحطاني
الموضوع الثالث :
قال تعالى{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }الحجر87- فما هو القرآن العظيم؟وقبل ألإجابة عن هذا السؤال نود التذكير بما أشرنا إليه في الفصل الذي تكلمنا فيه عن لفظ ؛القرآن؛وما توضح لدينا في فصل "القرآن الكريم"وهوأن لفظ "القرآن"يطلق على آلاية الواحدة وعلى الأكثر من آية وهو يطلق على مجموعة من السور وليس ألأمر محصورا على الكتاب ككل.ثم –نقول عصمنا الله وإياكم من الزلل- أن القرآن العظيم هو آية الكرسي وهي قوله تعالى {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ }البقرة255 - أما الأدلة على كون آية الكرسي هي القرآن العظيم فهي :
أولا:إن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل،وقد أكد رسول الله "ص"والأئمة المعصومين"ع"على ضرورة تعلم هذه آلاية وحفظها وذكرها باستمرار و((أعظم)) هي صيغة مبالغة في العظمة وقد ذكر الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عن محمد بن جعفر الصادق (عليه السلام) عن الباقر (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : (( قال لنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لما أنزلت أية الكرسي : لا تقرأ هذه الآية في بيت إلا ويحوم الشيطان حوله ثلاثة أيام – إلى إن ذكر ثلاثين يوماً – ولا يعمل فيه السحر أربعين يوماً ، يا علي تعلم هذه الآية وعلمها أولادك وجيرانك . فانه لم ينزل علي أعظم من هذه )) . فهي بحسب هذه الحديث أعظم ما نزل على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأعظم ما في القرآن . كما ورد في الخصال في وصية أبي ذر أنه سئل النبي (صلى الله عليه واله وسلم): (( أي آية انزلها الله عليك أعظم ؟ قال (صلى الله عليه واله وسلم) :آية الكرسي )) وهو كسابقه في الدلالة الواضحة على إن أية الكرسي أعظم ما في القرآن .
ثانياً : بما إن أية الكرسي هي أعظم آية نزلت في كتاب الله ، فأن الله تقدست آلاءه فضلها على التوراة والإنجيل والزبور وجميع ما أنزل سبحانه من الكتب السماوية الاخرى حيث ورد في مستدرك الوسائل ج1 : سئل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) القرآن أفضل أم التوراة ؟ فقال (صلى الله عليه واله وسلم) : إن في القرآن أية هي أفضل من جميع كتب الله وهي أية الكرسي )) .
ثالثاً : مما يجدر ذكره في مقام الاستدلال هنا قول صاحب الميزان في تفسير : (( تسمية هذه الآية بآية الكرسي مما قد اشتهرت في صدر الإسلام حتى في زمان حياة النبي (صلى الله عليه واله وسلم) حتى في لسانه كما تفيد الروايات المنقوله عنه (صلى الله عليه واله وسلم) وعن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وعن الصحابة . وليس إلا للأعتناء التام بها وتعظيم أمرها وليس إلا لشرافة ما تدل عليه من المعنى ورقته المطلقة التي يرجع اليه جميع الاسماء الحسنى ما عدا أسماء الذات على ما مر بيانه . وتفصيل جريان القيومية فهو من مادق وجل من الموجودات من صدرها إلى ذيلها ببيان إن ما خرج منها من السلطنة الإلهية فهو من حيث انه خارج منها داخل فيها . ولذلك ورد فيها أنها أعظم آية في كتاب الله . وهو كذلك من حيث اشتمالها على تفصيل البيان . فأن مثل قوله تعالى : (( الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى ))طه8 . وان اشتمل على ما تشتمل عليه آية الكرسي غير أنها مشتملة على إهمال المعنى دون تفصيله ولذا ورد في بعض الإخبار : أن آية الكرسي سيدة آي القرآن : رواها في الدر المنثور عن أبي هريرة عن النبي (صلى اله عليه واله وسلم) ورد في بعضها : أن لكل شيء ذروة وذروة القرآن أية الكرسي : رواها العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) ، الميزان المجلد الأول ص335 .
رابعاً : إن العرب – الذين نزل القرآن بلسانهم – يسمون الشيء بآخره وكما هو معلوم إن أخر أية الكرسي هو قوله : (( وهو العلي العظيم)) وان عظيم القوم سيدهم ، فالعظمة هي قرينة للسيادة . فقد جاء في مستدرك الوسائل ج1 : (( إن جماعة من الصحابة كانوا جالسين في مسجد النبي (صلى الله عليه واله وسلم)ويذكرون فضائل القرآن وان أي أية أفضل فيه قال بعظهم آخر (براءة) قال بعضهم آخر (بني اسرائيل) وقال بعضهم (كهيعص) وقال بعضهم (طه) قال امير المؤمنين (عليه السلام) اين انتم من اية الكرسي ؟ فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول : ( يا علي آدم سيد البشر وانا سيد العرب ولا فخر وسلمان سيد فارس وصهيب سيد الروم وبلال سيد الحبشة وطور سيناء سيد الجبال والسدرة سيد الاشجار والشهر الحرام سيد الشهور والجمعة سيد الأيام والقرآن سيد الكلام . وسورة البقرة سيد القرآن وأية الكرسي سيد سور البقرة فيها خمسون كلمة في كل كلمة بركة )) .
خامساً : إن هذه الآية – أية الكرسي – هي الوحيدة التي انفردت بأحتواءها على ثمانية عشر اسماً من اسماء الله ، بدات بذكر لفظ الجلالة اولاً ثم نفت عنه الشريك واثبت له الحياة والقيومية . ثم نفت عنه الاعراض كالسفه والنوم ثم النسبة ما في السموات وما في الأرض له ثم سألت عمن يشفع عنده إلا بإذنه ثم قررت علمه بما بين أيديهم وما خلفهم واثبتت عجزهم عن الاحاطة بشيء من علمه الا بما شاء ثم اعترفت بأن كرسيه قد وسع السموات والارض ورغم ذلك فلا يؤده حفظهما وختمت بأنه هو العلي العظيم .
سادساً : إن لأية الكرسي آثاراً تكوينية عظيمة الفائدة وهي ذروة القرآن كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (( إن لكل شيء ذروة وذروة القرآن آية الكرسي )) وان فوائدها كثيرة فهي للدنيا والآخرة ولا يمكننا إحصائها في هذا المقام فهي تستخدم للحفظ من الجن والسحر والأمن عند الخوف وللشفاء والرزق ولكل مكروه . وغير ذلك كثير فقد ذكرت الروايات المنصوصة عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة المعصومين(عليهم السلام) الكثير منها واليك بعضها : ورد في مستدرك الوسائل ج1 عن أبي مسعود قال : (( قال رجل يا رسول الله علمني شيئاً ينفعني الله به . قال (صلى الله عليه واله وسلم) : اقرأ أية الكرسي فأنه ينفعك وذريتك ، ويحفظ دارك وحتى الدويرات التي حول دارك )) وعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : (( من قرأ أية الكرسي صرف الله عنه إلف مكروه من مكروه الدنيا وألف مكروه من مكروه الآخرة . أيسر مكروه الدنيا الفقر، وأيسر مكروه الآخرة عذاب القبر )) ومن أراد المزيد فليراجع كتب الأذكار والأدعية من المطولات فان فيها مزيد بيان .
سابعاً : إن أية الكرسي حاوية على اسم الله الأعظم كما ورد ذلك في العديد من الروايات المروية عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) والتي منها ما ورد في بحار الأنوار ج90 في ترجمة أحمد بن محمد بن علي الحربي بإسناده عن أسماء بنت زيد قالت : (( قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : الله لا اله إلا هو الحي القيوم ، وألهكم اله واحد )) وجاء في بحار الأنوار ج90 أيضا عن عمر بن توبة عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال لبعض أصحابه : (( إلا أعلمك اسم الله الأعظم فقال (ع) :أقرأ الحمد وقل هو الله احد وآية الكرسي وإنا أنزلناه ثم أستقبل القبلة فادع بما أحببت )) . وإذا عرفنا إن أية الكرسي فيها اسم الله الأعظم فلا غرابة إذا كانت هي القرآن العظيم .
ثامناً : إن علة تسمية هذه الآية بأية الكرسي كونها أعطيت لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) من كنز تحت العرش وان لهذه الآية لساناً وشفتين يقدس (( الملك لله )) عن ساق العرش ، فأن علة تسميتها تعود للكرسي والكرسي يدل على العظمة . ورد في بحار الأنوار ج19 عن القاسم عن عبد الرحمن بن صدر عن أبي إمامة الباهلي انه سمع علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول : (( ما أرى رجلاً أدرك عقله الإسلام دوله في الإسلام يبيت ليلة سوادها – قلت : وما سوادها يا أبا إمامة ؟قال جميعاً – حتى يقرأ هذه الآية (( الله لا اله إلا هو الحي القيوم )) فقرأ الآية إلى قوله (( ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم )) ثم قال فلو تعلمون ما هي – أو قال ما فيها – لما تركتموها على حال . إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) اخبرني قال : (( أعطيت أية الكرسي من كنز تحت العرش ولم يؤتها من كان قبلي )) قال علي 0عليه السلام) فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) حتى قرأها .....)) . وفي مجمع البيان ج1 : ذكر في كتاب الترغيب بإسناد متصل عن أُبي بن كعب قال : (( قال رسول الله 0صلى الله عليه واله وسلم) يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم ؟ قلت : (( الله لا اله ألا هو الحي القيوم )) قال : فضرب في صدري ثم قال :ليهنك ، والذي نفس محمد بيده إن لهذه الآية للسان وشفتين يقدس (( الملك لله )) عن ساق العرش )) .
نقلا عن الموسوعه القرئانيه للسيد ابو عبد الله الحسين القحطاني
المســــــاعده يا أهل الخيــــــــــــــرالمصدر: شبكة المنهجkpjh[ v] ugld gjp'dl i`i hgafihj






