طالبة الهدى
09-21-2003, 02:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المرأة عند اليهود:
كانت بعض الطوائف اليهودية تعتبر البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحق في أن يبيعها قاصرة، وما كانت ترث إلاَّ إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين وإلاَّ ما كان يتبرع به لها أبوها في حياته. وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يثبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج، إذا كان الأب قد ترك عقاراً فيعطيها من العقار، أمَّا إذا كان ترك مالاً منقولاً فلا شيء لها من النفقة والمهر، ولو ترك القناطير المقنطرة، وإذا آل الميراث إلى البنت لعدم وجود لها أخ ذكر لم يجز لها أن تتزوج من سبط آخر، ولا يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير سبطها[1]، وتكون ممتلكات الزوجة تحت التصرف الكامل للزوج، ونظراً لما تحتله المرأة اليهودية من مرتبة دنيا في المجتمع، فشهادة الرجل الواحد تعادل شهادة مئة امرأة واحدة[2].
واليهود يعتبرون المرأة لعنة؛ لأنَّها أغوت آدم، وقد جاء في التوراة :"المرأة أمرّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها"[3].
المرأة عند المسيحيين:
لقد أوعز رجال الدين المسيحي الأوائل انتشار الفواحش والمنكرات، وما آل إليه المجتمع من انحلال أخلاقي شنيع إلى المرأة؛ إذ اعتبروها مسؤولة عن هذا كله نلنَّها كانت تخرج إلى المجتمعات، وتتمتع بما تشاء من الرجال كما تشاء، فقرروا أنَّ الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وأنَّ الأعزب عند الله أكرم من المتزوج، وأعلنوا أنَّها باب الشيطان، وأنَّها يجب أن تستحيي من جمالها؛ لأنَّه سلاح إبليس للفتنة والإغراء.
وقال القديس سوستام: إنَّها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتَّاكة، ومصيبة مطلية مموهة[4].
في روما اجتمع مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنَّها كائن لا نفس له، وأنَّها لن ترث الحياة الأخروية لهذه العلة، وأنَّها رجس يجب أن لا تأكل اللحم، وأن لا تضحك بل وأن لا تتكلم، وعليها أن تمضي أوقاتها في الصلاة والعبادة والخدمة، وعلى الرجال أن يمنعوها الكلام، فجعلوا على فمها قفلاً من حديد فكانت المرأة من الأسر وأدناها تسير في الطرقات، وتروح وتغدو في دارها، وعلى فمها قفل، هذا غير العقوبات البدنية التي كانت تعرض لها المرأة باعتبار أنَّها أداة للإغواء يستخدمها الشيطان لإفساد القلوب[5].
وفي فرنسا عقد سنة 586م اجتمع مجمع ماكون للبحث في المسألة التالية: هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه أم لها روح؟ أتعد إنساناً أم غير إنسان؟ وقبل هذا المجمع طرحت هذه التساؤلات: هل هي أهل لأن تتلقى الدين؟ وهل تصح منها العبادة؟ وهل يتاح لها أن تدخل الجنة في الآخرة؟ وقرر المجمع: أنَّ المرأة إنسان ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وتخلو روحها من الروح الناجية من عذاب جهنَّم ما عدا أم المسيح[6].
واستمر احتقار الغربيين للمرأة وحرمانهم لحقوقها طيلة القرون الوسطى، حتى إن عهد الفروسية الذي كان يظن فيه أنَّ المرأة احتلت شيئاً من المكانة الاجتماعية، فقد ظلت تعتبر قاصرة لا حق لها في التصرف في أموالها دون إذن زوجها؟[7].
ولما قامت الثورة الفرنسية "نهاية القرن الثامن عشر"، وأعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة، لم تشل بحنوها المرأة، بل أعلن نابليون بونابرت في اجتماع مجلس الدولة الذي اجتمع لتشكيل دستور الثورة وقوانينها الجديدة رأيه في المرأة قائلاً: "إنَّ الطبيعة قد جعلت من نسائنا عبيداً لنا".
وبموجب هذا الإعلان صدر القانون الفرنسي، أستاذ القوانين الحديثة؛ ليدفع المرأة بالهوان في اكثر من موضع، فمثلاً:
جاءت المادة 213من القانون الفرنسي لتفرض على المرأة ما أوضحه الفقه، واستقر عليه القضاء من الالتزامات التي تنص على الآتي:
أ- ليس للمرأة أن تتصرف في أي شيء، ولو كان من مالها الذي كانت تملكه قبل الزواج إلاَّ بإذن زوجها.
ب- ليس لها جنسية بعد الزواج إلاَّ جنسية زوجها.
ج- فور الزواج تفقد اسم أسرتها لتحمل اسم زوجها.
كما تنص المادة 214 من هذا القانون تنص على قانون بيت الطاعة، وإلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يحدده الزوج، وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون الفرنسي، ونسبه الكثير إلى الإسلام، والإسلام منه بريء، فالإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه أو تكره العيش معه.
وتنص المادة 215 من القانون الفرنسي على أنّه ليس للمرأة المتزوجة الحق في إجراء قضائي إلاَّ بإذن زوجها، وتستثني المادة 216 من هذا الإذن حالتين:
- أن تكون مطلوبة في أمر من الأمور الجنائية، أو أوامر الشرطة.
وجاءت المادة 1124من القانون نفسه بالنص التالي: "ولا يتمتع بأهلية التعاقد ثلاثة: القاصرون، والمحجور عليهم، والنساء المتزوجات في الحالات التي حددها القانون".
هذا وقد ثار العميد بلانيول على هذه المادة، وقال عنها: "إنَّها تضع المرأة المتزوجة بين القاصرين بجوار المجانين والأطفال"[8]، واستمر هذا القانون حتى عام 1928م حيث عدلت هذه النصوص لصالح المرأة، ولكن لا تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة[9].
هذا وقد اتفق الفقهاء والشراح والباحثون على أنَّ هذا الموقف المشين المهين للمرأة المتزوجة لم يكن مقصوراً على فرنسا وحدها، وإنَّما كانت الحال كذلك أسوأ في بلاد أوربية معروفة بالتدين المسيحي مثل انجلترا، كما يقرر ذلك فيلسوفها الكبير "ستيوارت ول"، ولم يكن مقصوراً على القوانين المكتوبة، وإنَّما كان سارياً في التقاليد والأعراف المستقرة في تلك البلاد، والشعوب المسيحية في أوربا إلى القرن الثامن عشر[10]، بل إلى القرن العشرين، فقد ظل القانون الإنجليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجه، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات، وحدث أن إنجليزياً باع زوجه عام 1931م بخمسمئة جنيه، ولما كان قانون بيع الزوجات قد ألغي فحكم على الزوج بالسجن عشرة أشهر، وحدث في عام 1961م أنَّ إيطالياً باع زوجه لآخر على أقساط، فلما امتنع المشتري عن سداد الأقساط الأخيرة قتله الزوج البائع[11].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - د. مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص19، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي.
[2] - دول ديورانت: قصة الحضارة 14:11.
[3] - د. مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص 19.
[4] - د.مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص20.
[5] - عفيف عبد الفتاح طبَّارة: روح الدين الإسلامي ص357، الطبعة السادسة والعشرون سنة 1985م، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان.
[6] - المرجع السابق: ص53، والمرأة بين الفقه والقانون ص20.
[7] - المرأة بين الفقه والقانون:ص21.
[8] - سهيلة زين العابدين حمَّاد : إحسان عبد القدوس بين العلمانية والفرويدية ، ص 489-490، الطبعة الأولى سنة 1411هجرية -1991م ، دار الفجر الإسلامية المدينة المنورة -المملكة العربية السعودية.
[9] - المرأة بين الفقه والقانون:ص21.
[10] - سهيلة زين العابدين حمَّاد : إحسان عبد القدوس بن العلمانية والفرويدية، ص490.
[11] -المرأة بين الفقه والقانون:ص 21.
منقول
المرأة عند اليهود:
كانت بعض الطوائف اليهودية تعتبر البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحق في أن يبيعها قاصرة، وما كانت ترث إلاَّ إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين وإلاَّ ما كان يتبرع به لها أبوها في حياته. وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يثبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج، إذا كان الأب قد ترك عقاراً فيعطيها من العقار، أمَّا إذا كان ترك مالاً منقولاً فلا شيء لها من النفقة والمهر، ولو ترك القناطير المقنطرة، وإذا آل الميراث إلى البنت لعدم وجود لها أخ ذكر لم يجز لها أن تتزوج من سبط آخر، ولا يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير سبطها[1]، وتكون ممتلكات الزوجة تحت التصرف الكامل للزوج، ونظراً لما تحتله المرأة اليهودية من مرتبة دنيا في المجتمع، فشهادة الرجل الواحد تعادل شهادة مئة امرأة واحدة[2].
واليهود يعتبرون المرأة لعنة؛ لأنَّها أغوت آدم، وقد جاء في التوراة :"المرأة أمرّ من الموت، وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها"[3].
المرأة عند المسيحيين:
لقد أوعز رجال الدين المسيحي الأوائل انتشار الفواحش والمنكرات، وما آل إليه المجتمع من انحلال أخلاقي شنيع إلى المرأة؛ إذ اعتبروها مسؤولة عن هذا كله نلنَّها كانت تخرج إلى المجتمعات، وتتمتع بما تشاء من الرجال كما تشاء، فقرروا أنَّ الزواج دنس يجب الابتعاد عنه، وأنَّ الأعزب عند الله أكرم من المتزوج، وأعلنوا أنَّها باب الشيطان، وأنَّها يجب أن تستحيي من جمالها؛ لأنَّه سلاح إبليس للفتنة والإغراء.
وقال القديس سوستام: إنَّها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت، ومحبوبة فتَّاكة، ومصيبة مطلية مموهة[4].
في روما اجتمع مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنَّها كائن لا نفس له، وأنَّها لن ترث الحياة الأخروية لهذه العلة، وأنَّها رجس يجب أن لا تأكل اللحم، وأن لا تضحك بل وأن لا تتكلم، وعليها أن تمضي أوقاتها في الصلاة والعبادة والخدمة، وعلى الرجال أن يمنعوها الكلام، فجعلوا على فمها قفلاً من حديد فكانت المرأة من الأسر وأدناها تسير في الطرقات، وتروح وتغدو في دارها، وعلى فمها قفل، هذا غير العقوبات البدنية التي كانت تعرض لها المرأة باعتبار أنَّها أداة للإغواء يستخدمها الشيطان لإفساد القلوب[5].
وفي فرنسا عقد سنة 586م اجتمع مجمع ماكون للبحث في المسألة التالية: هل المرأة مجرد جسم لا روح فيه أم لها روح؟ أتعد إنساناً أم غير إنسان؟ وقبل هذا المجمع طرحت هذه التساؤلات: هل هي أهل لأن تتلقى الدين؟ وهل تصح منها العبادة؟ وهل يتاح لها أن تدخل الجنة في الآخرة؟ وقرر المجمع: أنَّ المرأة إنسان ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل، وتخلو روحها من الروح الناجية من عذاب جهنَّم ما عدا أم المسيح[6].
واستمر احتقار الغربيين للمرأة وحرمانهم لحقوقها طيلة القرون الوسطى، حتى إن عهد الفروسية الذي كان يظن فيه أنَّ المرأة احتلت شيئاً من المكانة الاجتماعية، فقد ظلت تعتبر قاصرة لا حق لها في التصرف في أموالها دون إذن زوجها؟[7].
ولما قامت الثورة الفرنسية "نهاية القرن الثامن عشر"، وأعلنت تحرير الإنسان من العبودية والمهانة، لم تشل بحنوها المرأة، بل أعلن نابليون بونابرت في اجتماع مجلس الدولة الذي اجتمع لتشكيل دستور الثورة وقوانينها الجديدة رأيه في المرأة قائلاً: "إنَّ الطبيعة قد جعلت من نسائنا عبيداً لنا".
وبموجب هذا الإعلان صدر القانون الفرنسي، أستاذ القوانين الحديثة؛ ليدفع المرأة بالهوان في اكثر من موضع، فمثلاً:
جاءت المادة 213من القانون الفرنسي لتفرض على المرأة ما أوضحه الفقه، واستقر عليه القضاء من الالتزامات التي تنص على الآتي:
أ- ليس للمرأة أن تتصرف في أي شيء، ولو كان من مالها الذي كانت تملكه قبل الزواج إلاَّ بإذن زوجها.
ب- ليس لها جنسية بعد الزواج إلاَّ جنسية زوجها.
ج- فور الزواج تفقد اسم أسرتها لتحمل اسم زوجها.
كما تنص المادة 214 من هذا القانون تنص على قانون بيت الطاعة، وإلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يحدده الزوج، وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون الفرنسي، ونسبه الكثير إلى الإسلام، والإسلام منه بريء، فالإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه أو تكره العيش معه.
وتنص المادة 215 من القانون الفرنسي على أنّه ليس للمرأة المتزوجة الحق في إجراء قضائي إلاَّ بإذن زوجها، وتستثني المادة 216 من هذا الإذن حالتين:
- أن تكون مطلوبة في أمر من الأمور الجنائية، أو أوامر الشرطة.
وجاءت المادة 1124من القانون نفسه بالنص التالي: "ولا يتمتع بأهلية التعاقد ثلاثة: القاصرون، والمحجور عليهم، والنساء المتزوجات في الحالات التي حددها القانون".
هذا وقد ثار العميد بلانيول على هذه المادة، وقال عنها: "إنَّها تضع المرأة المتزوجة بين القاصرين بجوار المجانين والأطفال"[8]، واستمر هذا القانون حتى عام 1928م حيث عدلت هذه النصوص لصالح المرأة، ولكن لا تزال فيه بعض القيود على تصرفات المرأة المتزوجة[9].
هذا وقد اتفق الفقهاء والشراح والباحثون على أنَّ هذا الموقف المشين المهين للمرأة المتزوجة لم يكن مقصوراً على فرنسا وحدها، وإنَّما كانت الحال كذلك أسوأ في بلاد أوربية معروفة بالتدين المسيحي مثل انجلترا، كما يقرر ذلك فيلسوفها الكبير "ستيوارت ول"، ولم يكن مقصوراً على القوانين المكتوبة، وإنَّما كان سارياً في التقاليد والأعراف المستقرة في تلك البلاد، والشعوب المسيحية في أوربا إلى القرن الثامن عشر[10]، بل إلى القرن العشرين، فقد ظل القانون الإنجليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجه، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات، وحدث أن إنجليزياً باع زوجه عام 1931م بخمسمئة جنيه، ولما كان قانون بيع الزوجات قد ألغي فحكم على الزوج بالسجن عشرة أشهر، وحدث في عام 1961م أنَّ إيطالياً باع زوجه لآخر على أقساط، فلما امتنع المشتري عن سداد الأقساط الأخيرة قتله الزوج البائع[11].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - د. مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص19، الطبعة الثالثة، المكتب الإسلامي.
[2] - دول ديورانت: قصة الحضارة 14:11.
[3] - د. مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص 19.
[4] - د.مصطفى السباعي: المرأة بين الفقه والقانون، ص20.
[5] - عفيف عبد الفتاح طبَّارة: روح الدين الإسلامي ص357، الطبعة السادسة والعشرون سنة 1985م، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان.
[6] - المرجع السابق: ص53، والمرأة بين الفقه والقانون ص20.
[7] - المرأة بين الفقه والقانون:ص21.
[8] - سهيلة زين العابدين حمَّاد : إحسان عبد القدوس بين العلمانية والفرويدية ، ص 489-490، الطبعة الأولى سنة 1411هجرية -1991م ، دار الفجر الإسلامية المدينة المنورة -المملكة العربية السعودية.
[9] - المرأة بين الفقه والقانون:ص21.
[10] - سهيلة زين العابدين حمَّاد : إحسان عبد القدوس بن العلمانية والفرويدية، ص490.
[11] -المرأة بين الفقه والقانون:ص 21.
منقول