أنهار
06-26-2003, 04:29 PM
من أعظم النعم علينا أن يسرالله عز وجل لنا العلم النافع، الذي وجدناه مبثوثا في كتب السلف الصالح متقدمهم ومتأخرهم ، وكان الإمام ابن القيم أحد علماء الأمة المخلصين المبرزين في الاستنباط من آيات كتاب الله الفوائد التي يحار لها العقل الحصيف ، وكان مما ذكره -رحمه الله - في فوائد سورة الفاتحة قوله:
(للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية, وقوة عمليةإدارية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والادارية. واستكمال القوة العلمية انما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق التي توصل إليه ومعرفة آفاتها ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها.
فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية. وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها. واستكمال القوة العملية الإدارية لا يحصل إلا بمراعات حقوقه سبحانه على العبد, والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنّته عليه, وتقصيره هو في أداء حقّه. فهو مستحيى من مواجهته بتلك الخدمة لعلمه أنها دون ما يستحقّه عليه ودون ذلك.
وأنه لا سبيل له إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعونته.
فهو يهديه إلى الصراط المستقيم الذي هدى اليه أولياءه وخاصّته, وأن يجنّبه الخروج عن ذلك الصراط ,, إما بفساد في قوته العلمية فيقع في الضلال, وإما بفساد في قوّته العملية فيوجب له الغضب.
فكمال الإنسان وسعادته لا تتم إلا بمجموع هذه الأمور, وقد تضمنّتها سورة الفاتحة وانتظمتها كمال انتظام.
فان قوله تعالى:{ الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين}الفاتحة 2-4, يتضمّن الأصل الأوّل وهو معرفة الرب تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله.
والأسماء المذكورة في هذه السورة هي أصول الأسماء الحسنى, وهي
اسم ( الله والرب والرحمن).
فاسم (الله) متضمّن لصفات الألوهيّة, واسم (الرب) متضمّن لصفات الربوبية, واسم (الرحمن) متضمن لضفات الإحسان والجود والبر. ومعاني أسمائه تدور على هذا.
وقوله:{ إيّاك نعبد و إيّاك نستعين} الفاتحة5 , يتضمّن معرفة الطريق الموصلة اليه, وأنها ليست إلا عبادته وحده بما يحبّه ويرضاه, واستعانته على عبادته.
وقوله:{ اهدنا الصراط المستقيم}الفاتحة 6, يتضمّن بيان أن العبد لا سبيل له إلى سعادته إلا باستقامه على الصراط المستقيم, وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته. وقوله:{ غير المغضوب عليهم ولا الضالّين} الفاتحة7, يتضمّن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم, وأن الانحراف الى أحد الطرفين انحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد, والانحراف إلى الطرف الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.
فأوّل السورة رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة. وحظ العبد من النعمة على قدر حظّه من الهداية, وحظّه منها على قدر حظّه من الرحمة, فعاد الأمر كلّه الى نعمته ورحمته.
والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيّته , فلا يكون إلا رحيما منعما وذلك من موجبات ألوهيّته, فهو الإله الحق, وان جحده الجاحدون وعدل به المشركون.
فمن تحقّق بمعاني الفاتحة علما ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب, وصارت عبوديّته عبوديّة الخاصّة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبّدين , والله المستعان.
من كتاب الفوائد للعلامة : ابن القيم رحمه الله تعالى:p
(للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية, وقوة عمليةإدارية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والادارية. واستكمال القوة العلمية انما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق التي توصل إليه ومعرفة آفاتها ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها.
فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته العلمية. وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها. واستكمال القوة العملية الإدارية لا يحصل إلا بمراعات حقوقه سبحانه على العبد, والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنّته عليه, وتقصيره هو في أداء حقّه. فهو مستحيى من مواجهته بتلك الخدمة لعلمه أنها دون ما يستحقّه عليه ودون ذلك.
وأنه لا سبيل له إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعونته.
فهو يهديه إلى الصراط المستقيم الذي هدى اليه أولياءه وخاصّته, وأن يجنّبه الخروج عن ذلك الصراط ,, إما بفساد في قوته العلمية فيقع في الضلال, وإما بفساد في قوّته العملية فيوجب له الغضب.
فكمال الإنسان وسعادته لا تتم إلا بمجموع هذه الأمور, وقد تضمنّتها سورة الفاتحة وانتظمتها كمال انتظام.
فان قوله تعالى:{ الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين}الفاتحة 2-4, يتضمّن الأصل الأوّل وهو معرفة الرب تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله.
والأسماء المذكورة في هذه السورة هي أصول الأسماء الحسنى, وهي
اسم ( الله والرب والرحمن).
فاسم (الله) متضمّن لصفات الألوهيّة, واسم (الرب) متضمّن لصفات الربوبية, واسم (الرحمن) متضمن لضفات الإحسان والجود والبر. ومعاني أسمائه تدور على هذا.
وقوله:{ إيّاك نعبد و إيّاك نستعين} الفاتحة5 , يتضمّن معرفة الطريق الموصلة اليه, وأنها ليست إلا عبادته وحده بما يحبّه ويرضاه, واستعانته على عبادته.
وقوله:{ اهدنا الصراط المستقيم}الفاتحة 6, يتضمّن بيان أن العبد لا سبيل له إلى سعادته إلا باستقامه على الصراط المستقيم, وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط إلا بهدايته. وقوله:{ غير المغضوب عليهم ولا الضالّين} الفاتحة7, يتضمّن بيان طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم, وأن الانحراف الى أحد الطرفين انحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والاعتقاد, والانحراف إلى الطرف الآخر انحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.
فأوّل السورة رحمة وأوسطها هداية وآخرها نعمة. وحظ العبد من النعمة على قدر حظّه من الهداية, وحظّه منها على قدر حظّه من الرحمة, فعاد الأمر كلّه الى نعمته ورحمته.
والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيّته , فلا يكون إلا رحيما منعما وذلك من موجبات ألوهيّته, فهو الإله الحق, وان جحده الجاحدون وعدل به المشركون.
فمن تحقّق بمعاني الفاتحة علما ومعرفة وعملا وحالا فقد فاز من كماله بأوفر نصيب, وصارت عبوديّته عبوديّة الخاصّة الذين ارتفعت درجتهم عن عوام المتعبّدين , والله المستعان.
من كتاب الفوائد للعلامة : ابن القيم رحمه الله تعالى:p