الرئيسي
06-26-2003, 02:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، يعتقد أهل السنّة والجماعة بأن صفات الله تعالى زائدة على الذات، أي: أن الله يسمع بسمع، ويبصر ببصر، والسمع غير البصر، بدليل قوله تعالى لموسى وهارون - عليهما السلام -: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}، وقوله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، وقوله: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}، وقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}، وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، وقوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، وقوله: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} فقد فرق الله في هذه الآيات بين السمع والبصر.
وكما قال أهل السنّة والجماعة في هذين الصفتين، قالوا في جميع الصفات، لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ فالله عليم بعلم، قدير بقدرة، ونحو ذلك.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تبيان معنى قول أهل السنّة والجماعة في إن صفات الله زائدة على الذات: "وإذا قال من قال من أهل الإثبات للصفات: أنا اثبت صفات الله زائدة على ذاته، فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات، فإن النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات، فقال أهل الإثبات: نحن نقول بإثبات صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء".
انظر: مجموع الفتاوى، 5/326.
أما الشيعة قد وافقت مذهب المعتزلة، فقالوا بأن صفات الله هي عين الذات، أي: إن الله سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، ونحو ذلك - تعالى الله عما يفتري الظالمون -.
فقد روى الكليني بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر أنه قال في صفة القديم: إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة، قال: قلت: جعلت فداك يزعم قومٌ من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع، قال: فقال: كذبوا وألحدوا وشبهوا تعالى الله عن ذلك، إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع، قال: قلت: أنّه بصير على ما يعقلونه، فقال: تعالى الله إنما يُعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك.
انظر: أصول الكافي، 1/160-161.
قوله: "إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة" يعني ليس هو موصوفاً بصفات متعددة مختلفة زايدة عليه لتنزهه عن الاتصاف بالصفات والاحتياج إليها ولحوق النقص به في مرتبة ذاته ومشاركة الغير معه في القِدم والوجود الأزلي.
انظر: المازندراني 3/341.
قوله: "يزعم قومٌ من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع" يعني يزعمون أن له معنيين مختلفين ووصفين متغايرين يسمع بأحدهما ويبصر بالآخر.
قوله: "إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع" يعني يسمع ويبصر بنفس ذاته الحقة المجردة عن شائبة التكثر والتوصيف.
انظر: أصول الكافي، 1/161؛ الحاشية.
فالقول: "إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة" قولاً مجانباً للصواب، فإن ما ينقض التوحيد هو إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات موصوفة بصفات الكمال. فقد قال القاضي عبد الرحمن بن أحمد: "إن الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات وصفات"
انظر: المواقف في على الكلام، ص280.
وشبهة الرافضة شبهة واهية غير معقولة، إذ لا يتصور عقلاً موجود في الخارج وهو مجرد عن الصفات، وعلى هذا يكون وجود واجب الوجود عنده وجوداً ذهنياً لا خارجياً - تعالى الله عما زعم علواً كبيراً -.
فأن القول: "إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع" ونحو ذلك قول باطل مخالف لمقتضى اللسان العربي وغير العربي، فإن من المعلوم في لغات جميع العالم أن المشتق دال على المعنى المشتق منه، وأنه لا يمكن أن يقال سميع لمن لا سمع له، ولا بصير لمن لا بصر له، ونحو ذلك. لذلك يتعين أن تكون دلالة أسماء الله الحسنى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام، أي: أن أسماء الله الحسنى دالة على ما تقتضيه من الصفات اللائقة به؛ فيتعين إثبات الأسماء والصفات لخالق الأرض والسموات. فإن "السميع" يدل على ذات الله وعلى صفة السمع بالمطابقة لأن اللفظ طابق المعنى من غير زيادة ولا نقص، ويدل على الذات وحدها، وعلى صفة السمع وحدها بالتضمن لأن المعنى المذكور بعض اللفظ وداخل في ضمنه، ويدل على صفتي العلم المحيط والقدرة التامة والحياة ونحوها بالالتزام، لأن لا توجد سمع من دون حياة السميع وقدرته الموصلة لسمعه كل شيء وعلمه بكل شيء وخلقه لكل شيء، ونحو ذلك.
إذاً؛ تنقسم الدلالة اللفظية الوضعية إلى ثلاثة أقسام:
1) الدلالة المطابقية.
2) الدلالة التضمنية.
3) الدلالة الالتزامية.
فالدلالة المطابقية: هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث أنه وضع له. وذلك مثل دلالة لفظ (بيت) على جدار والسقف معاً، ودلالة لفظ (إنسان) على الحيوان الناطق، ودلالة اسم الله (العليم) مثلاً على ذات الله وعلمه أي دلالة الإسم على المسمى والصفة المشتقة من الاسم نفسه. وسميت مطابقية لتطابق اللفظ والمعنى، وتوافقهما في الدلالة.
أما الدلالة التضمنية: فهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى. مثل دلالة لفظ البيت على الجدار وحده، وعلى السقف وحده. وسميت وضعية لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل، فالجزء داخل ضمن الكل أي في داخله. ومن هذا النوع مثلاً دلالة اسم الله (السميع) على ذات الله وحدها، وعلى صفة السمع وحدها، بصرف النظر عن استعمال (الجزء والكل) بل يقال على الصفة والموصوف.
وأما الدلالة الالتزامية: فهي دلالة اللفظ على خارج عن معناه الذي وضع له، مثل دلالة لفظ (الأربعة) على الزوجية، ودلالة لفظ (إنسان) على قبول التعليم مثلاً وعلى التعجب والحركة والسكون. ودلالة اسم الله (القدير) على صفة (الحياة) وعلى (العلم) وغيرهما من صفات الله تعالى.
ويقول المناطقة: يشترط لهذه الدلالة اللزوم الذهني البين مثل لزوم الحياة من العلم والحلم والقدرة مثلاً إذ الميت لا يوصف بهذه الصفات. ويعللون ذلك، لأنها تدل على الخارج عن المعنى الذي وضع اللفظ له، والخارج عن المعنى غير محدود، فلابد من اللزوم الذهني البين. وقد مثلنا لذلك آنفاً.
ويقول المناطقة: إن بين الدلالة المطابقية والدلالة التضمنية العموم والخصوص المطلق، فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس. أي لا يلزم من وجود المطابقية وجود التضمنية.
وقد استقى هذه المعلومات (بالمعنى) الدكتور محمد أمان بن علي الجامي عن كتاب: المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم.
انظر: الصفات الألهية في الكتاب والسنة النبوية، ص178-179.
وقد أقر هذه القاعدة الحافظ ابن القيم، إذ قال في نونيته الشهيرة:
ودلالة الأسماء أنواع ثلا = ث كلها معلومة ببيان
دلت "مطابقة" كذاك "تضمناً" = وكذا "إلتزاماً" واضح البرهان
أما المطابقة الدلالة فهي أن = الاسم يفهم منه مفهومان
ذات الإله، وذلك الوصف الذي = يشتق منه الاسم بالميزان
لكن دلالته على إحداهما = بتضمن فافهمه فهم بيان
وكذا دلالته على الصفة التي = ما اشتق منها فالتزام دان
وإذا أردت مثالاً بيناً = فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الإله ورحمة مدلولها = فهما لهذا الفظ مدلولان
إحداهما بعض لذا الموضوع فهـ = ـي تضمن ذا واضح التبيان
لكن وصف الحي لازم ذلك الـ = معنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا = م بين والحق ذو تبيان
... يتبع
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، يعتقد أهل السنّة والجماعة بأن صفات الله تعالى زائدة على الذات، أي: أن الله يسمع بسمع، ويبصر ببصر، والسمع غير البصر، بدليل قوله تعالى لموسى وهارون - عليهما السلام -: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}، وقوله {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}، وقوله: {لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء}، وقوله: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}، وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى}، وقوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، وقوله: {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} فقد فرق الله في هذه الآيات بين السمع والبصر.
وكما قال أهل السنّة والجماعة في هذين الصفتين، قالوا في جميع الصفات، لأن القول في بعض الصفات كالقول في بعض؛ فالله عليم بعلم، قدير بقدرة، ونحو ذلك.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تبيان معنى قول أهل السنّة والجماعة في إن صفات الله زائدة على الذات: "وإذا قال من قال من أهل الإثبات للصفات: أنا اثبت صفات الله زائدة على ذاته، فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات، فإن النفاة اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات، فقال أهل الإثبات: نحن نقول بإثبات صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء".
انظر: مجموع الفتاوى، 5/326.
أما الشيعة قد وافقت مذهب المعتزلة، فقالوا بأن صفات الله هي عين الذات، أي: إن الله سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، ونحو ذلك - تعالى الله عما يفتري الظالمون -.
فقد روى الكليني بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر أنه قال في صفة القديم: إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة، قال: قلت: جعلت فداك يزعم قومٌ من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع، قال: فقال: كذبوا وألحدوا وشبهوا تعالى الله عن ذلك، إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع، قال: قلت: أنّه بصير على ما يعقلونه، فقال: تعالى الله إنما يُعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك.
انظر: أصول الكافي، 1/160-161.
قوله: "إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة" يعني ليس هو موصوفاً بصفات متعددة مختلفة زايدة عليه لتنزهه عن الاتصاف بالصفات والاحتياج إليها ولحوق النقص به في مرتبة ذاته ومشاركة الغير معه في القِدم والوجود الأزلي.
انظر: المازندراني 3/341.
قوله: "يزعم قومٌ من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع" يعني يزعمون أن له معنيين مختلفين ووصفين متغايرين يسمع بأحدهما ويبصر بالآخر.
قوله: "إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع" يعني يسمع ويبصر بنفس ذاته الحقة المجردة عن شائبة التكثر والتوصيف.
انظر: أصول الكافي، 1/161؛ الحاشية.
فالقول: "إنه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة" قولاً مجانباً للصواب، فإن ما ينقض التوحيد هو إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات موصوفة بصفات الكمال. فقد قال القاضي عبد الرحمن بن أحمد: "إن الكفر إثبات ذوات قديمة لا إثبات ذات وصفات"
انظر: المواقف في على الكلام، ص280.
وشبهة الرافضة شبهة واهية غير معقولة، إذ لا يتصور عقلاً موجود في الخارج وهو مجرد عن الصفات، وعلى هذا يكون وجود واجب الوجود عنده وجوداً ذهنياً لا خارجياً - تعالى الله عما زعم علواً كبيراً -.
فأن القول: "إنه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع" ونحو ذلك قول باطل مخالف لمقتضى اللسان العربي وغير العربي، فإن من المعلوم في لغات جميع العالم أن المشتق دال على المعنى المشتق منه، وأنه لا يمكن أن يقال سميع لمن لا سمع له، ولا بصير لمن لا بصر له، ونحو ذلك. لذلك يتعين أن تكون دلالة أسماء الله الحسنى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام، أي: أن أسماء الله الحسنى دالة على ما تقتضيه من الصفات اللائقة به؛ فيتعين إثبات الأسماء والصفات لخالق الأرض والسموات. فإن "السميع" يدل على ذات الله وعلى صفة السمع بالمطابقة لأن اللفظ طابق المعنى من غير زيادة ولا نقص، ويدل على الذات وحدها، وعلى صفة السمع وحدها بالتضمن لأن المعنى المذكور بعض اللفظ وداخل في ضمنه، ويدل على صفتي العلم المحيط والقدرة التامة والحياة ونحوها بالالتزام، لأن لا توجد سمع من دون حياة السميع وقدرته الموصلة لسمعه كل شيء وعلمه بكل شيء وخلقه لكل شيء، ونحو ذلك.
إذاً؛ تنقسم الدلالة اللفظية الوضعية إلى ثلاثة أقسام:
1) الدلالة المطابقية.
2) الدلالة التضمنية.
3) الدلالة الالتزامية.
فالدلالة المطابقية: هي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث أنه وضع له. وذلك مثل دلالة لفظ (بيت) على جدار والسقف معاً، ودلالة لفظ (إنسان) على الحيوان الناطق، ودلالة اسم الله (العليم) مثلاً على ذات الله وعلمه أي دلالة الإسم على المسمى والصفة المشتقة من الاسم نفسه. وسميت مطابقية لتطابق اللفظ والمعنى، وتوافقهما في الدلالة.
أما الدلالة التضمنية: فهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى. مثل دلالة لفظ البيت على الجدار وحده، وعلى السقف وحده. وسميت وضعية لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل، فالجزء داخل ضمن الكل أي في داخله. ومن هذا النوع مثلاً دلالة اسم الله (السميع) على ذات الله وحدها، وعلى صفة السمع وحدها، بصرف النظر عن استعمال (الجزء والكل) بل يقال على الصفة والموصوف.
وأما الدلالة الالتزامية: فهي دلالة اللفظ على خارج عن معناه الذي وضع له، مثل دلالة لفظ (الأربعة) على الزوجية، ودلالة لفظ (إنسان) على قبول التعليم مثلاً وعلى التعجب والحركة والسكون. ودلالة اسم الله (القدير) على صفة (الحياة) وعلى (العلم) وغيرهما من صفات الله تعالى.
ويقول المناطقة: يشترط لهذه الدلالة اللزوم الذهني البين مثل لزوم الحياة من العلم والحلم والقدرة مثلاً إذ الميت لا يوصف بهذه الصفات. ويعللون ذلك، لأنها تدل على الخارج عن المعنى الذي وضع اللفظ له، والخارج عن المعنى غير محدود، فلابد من اللزوم الذهني البين. وقد مثلنا لذلك آنفاً.
ويقول المناطقة: إن بين الدلالة المطابقية والدلالة التضمنية العموم والخصوص المطلق، فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس. أي لا يلزم من وجود المطابقية وجود التضمنية.
وقد استقى هذه المعلومات (بالمعنى) الدكتور محمد أمان بن علي الجامي عن كتاب: المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم.
انظر: الصفات الألهية في الكتاب والسنة النبوية، ص178-179.
وقد أقر هذه القاعدة الحافظ ابن القيم، إذ قال في نونيته الشهيرة:
ودلالة الأسماء أنواع ثلا = ث كلها معلومة ببيان
دلت "مطابقة" كذاك "تضمناً" = وكذا "إلتزاماً" واضح البرهان
أما المطابقة الدلالة فهي أن = الاسم يفهم منه مفهومان
ذات الإله، وذلك الوصف الذي = يشتق منه الاسم بالميزان
لكن دلالته على إحداهما = بتضمن فافهمه فهم بيان
وكذا دلالته على الصفة التي = ما اشتق منها فالتزام دان
وإذا أردت مثالاً بيناً = فمثال ذلك لفظة الرحمن
ذات الإله ورحمة مدلولها = فهما لهذا الفظ مدلولان
إحداهما بعض لذا الموضوع فهـ = ـي تضمن ذا واضح التبيان
لكن وصف الحي لازم ذلك الـ = معنى لزوم العلم للرحمن
فلذا دلالته عليه بالتزا = م بين والحق ذو تبيان
... يتبع