المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخالفة


المشكدانة
06-26-2003, 04:57 AM
المخالفة ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ،
فإن الله جل وعلا أمر بطاعته وطاعة رسوله كما نهى عن مخالفته ومخالفة رسوله ، وبين أن هذا سبب فلاح العبد في الدارين ، وقد وجدت كلاما نفيسا لإمامين من أئمة أهل السنة فيه بيان أنواع المخالفة لله والرسول صلى الله عليه وسلم أحببت نقله لكم ليعم نفعه إن شاء الله تعالى وبيانه كما يلي :
قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في بيان أقسام مخالفة أمر الله سبحانه في نهاية محاضرة له عن معنى لا إله إلا الله وشروطها ونواقضها :
فالمخالفة لأمر الله قسمان :
قسم يوجب الردة ، ويبطل الإسلام بالكلية ،ويكون صاحبها كافرا كالنواقض التي أوضحتها سابقا .
والقسم الثاني لا يبطل الإسلام ولكن ينقصه ويضعفه ، ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله وعقابه إذا لم يتب ، وهو جنس المعاصي التي يعرف مرتكبها أنها معاصي ، ولكن لا يستحلها ، كالذي مات على الزنى أو على الخمر أو على عقوق الوالدين ، أو على الربا ونحو ذلك .. فهذا تحت مشيئة الله ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، لقول الله عز وجل " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [ النساء 116 ] لأنه ليس بكافر لكونه لم يستحل هذه الأمور ، وإنما فعلها اتباعا للهوى والشيطان ، أما من استحل الزنى أو الخمر أو الربا فإنه يكفر كما تقدم بيان ذلك ، فينبغي التنبه لهذه الأمور ، والحذر منها وأن يكون المسلم على بصيرة من أمره وهذا الذي ذكرناه هو قول أهل السنة والجماعة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم وأتباعهم بإحسان .
رزقني الله وجميع المسلمين الاستقامة على دينه ، ومن علينا جميعا بالفقه في الدين والثبات عليه وأعاذنا الله جميعا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه سميع قريب .
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين ...ا هـ كلام الشيخ رحمه الله .

أما أقسام مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله في بيانها مايلي :
قوله صلى الله عليه وسلم " وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري " هذا يدل على أن العزة والرفعة في الدنيا والآخرة بمتابعة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لامتثال متابعة أمر الله ، وقال تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " [المنافقون : 8] .
ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم على قسمين :
أ ـ أحدهما : مخالفة من لا يعتقد طاعة أمره ، كمخالفة الكفار وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهم تحت الذلة والصغار ، ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وعلى اليهود الذلة والمسكنة لأن كفرهم بالرسول كفرعناد .
ب ـ والثاني من اعتقد طاعته ثم يخالف أمره ، وهذا نوعان :
(1) أحدهما من يخالف أمره بالمعاصي التي يعتقد أنها معصية ، فله نصيب من الذلة والصغار .
وقال الحسن : " وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البرازين فإن ذل المعصية في رقابهم ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه "
كان الإمام أحمد يدعو : اللهم أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية .
قال أبو العتاهية :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة
إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
فأهل هذا النوع خالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل داعي الشهوات .
(2) والنوع الثاني : من خالف أمره من أجل الشبهات ، وهم أهل الأهواء والبدع ، فكلهم له نصيب من الذلة والصغار بحسب مخالفتهم لأوامره . قال تعالى " إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين " [الأعراف :152]
وأهل الأهواء والبدع كلهم مفترون على الله ، وبدعتهم تتغلظ بحسب كثرة افترائهم عليه ، وقد جعل الله من حرم ما أحله الله وحلل ما حرمه الله مفتريا عليه الكذب ، فمن قال على الله ما لا يعلم فقد افترى عليه الكذب ، ومن نسب إلى الله ما لا يجوز نسبته إليه من تمثيل أو تعطيل أو كذّب بأقداره فقد افترى على الله الكذب .
وقد قال الله عز وجل " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " [النور63] ، قال سفيان : الفتنة أن يطبع الله على قلوبهم .
فلهذا تغلظت عقوبة المبتدع على عقوبة العاصي ، لأن المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسوله لأجل هواه .
فأما مخالفة بعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم خطأًً من غير تعمد مع الاجتهاد على متابعته فهذا يقع كثيراً من أعيان الأمة ، من علمائها وصلحائها ، ولا إثم فيه ، بل صاحبه إذا اجتهد فله أجر على اجتهاده ، وخطؤه موضوع عنه ، ومع هذا فلا يمنع ذلك من علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي خالفه هذا أن يبين للأمة أن هذا مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ، ولا يمنع ذلك من عظمة من خالف أمره خطأً .
وهب أن هذا المخالف عظيم له قدر وجلالة وهو محبوب للمؤمنين ، إلا أن حق الرسول صلى الله عليه وسلم مقدم على حقه ، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ، ويأمرهم باتباع أمره ، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة ، فإن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ، ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ .
ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة ، وربما أغلظوا الرد ـ لا بغضا له بل هو محبوب عندهم ، معظم في نفوسهم ـ لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم ، وأمره فوق أمر كل مخلوق .
فإذا تعارض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر غيره فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى أن يقدم ويتبع ، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه ، بل يرضى بمخالفة أمره ومتابعة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ظهر أمره بخلافه ـ كما أوصى الشافعي : إذا صح الحديث في خلاف قوله أن يتبع الحديث ويترك قوله ، وكان يقول : ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ ، وما ناظرت أحدا فباليت أظهر الحق على لسانه أو على لساني " ، لأن تناظرهم كان لظهور أمر الله ورسوله ، لا لظهور أنفسهم والانتصار لها .
وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق صغيرا كان أو كبيرا .
وقيل لحاتم الأصم : أنت رجل أعجمي لا تفصح وما ناظرت أحدا إلا قطعته ، فبأي شيء تغلب خصمك ؟ قال : بثلاث ، أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ لساني عن أن أقول له ما يسوؤه ، فذكر ذلك للإمام أحمد ، فقال : ما كان أعقله من رجل ، وقد روي عن الإمام أحمد أنه قيل له : إن عبد الوهاب الوراق ينكر كذا وكذا ، فقال : لا نزال بخير مادام فينا من ينكر .
ومن هذا الباب قول عمر لمن قال له : اتق الله يا أمير المؤمنين ، فقال : لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم . ا هـ كلامه رحمه الله نقلا عن " قال ابن رجب " جمع وترتيب : عمر بن موسى الحافظ

أبو عبدالله الحربي
06-26-2003, 03:29 PM
بورك فيكم ونفع الله بكم

موضوع مهم جدا

نسأل الله أن نكون من اتباع النبي المصطفى المجتبى صلى عليه إله الكون وكفى

المشكدانة
06-27-2003, 05:48 AM
أسأل الله أن ينفع به
وجزاكم الله خيرا على المرور

الزهراء
06-27-2003, 07:52 PM
اللهم ارزقنا اتباع رسولناصلى الله عليه وسلم
جزاك الله خيراً

المشكدانة
06-29-2003, 06:19 AM
أخيتي الزهراء
يسعدني دوما مرورك
وإن كانت الأجسام منا تباعدت *** فإن المدى بين القلوب قريب
جزيت الخير كله
محبتك