المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من خمس آيات.. والحمد لله



الرئيسي
06-25-2003, 11:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد: إن رؤية الله عز وجل في الآخرة، ثابتة من القرآن والسنّة المتواترة، إذ قال الله تعالى: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ} وقال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته" والحديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه، وأخرجه أحمد في مسنده، وكذلك الأربعة: أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه.

إن أحاديث الرؤية عن النبي وأصحابه متواترة، قال الكتاني: " أحاديث الرؤية متواترة معنى فقد وردت بطرق كثيرة عن جمع كثير من الصحابة"

انظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر، /307.

وقال في موضع آخر: "وقوله {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} يعني الكفار وقد بلغ ما جاء مسنداً عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين في تفسير هذه الآيات بالرؤية مبلغ التواتر وأما السنة فقد ثبتت الرؤية من حديث نحو العشرين صحابياً كلها أحاديث مسندة صحيحة إلى ما يتبعها من المراسيل والمعضلات والموقوفات والمقطوعات وأما الإجماع فقد أجمع عليها أهل السنة قبل ظهور أهل البدع والأهواء الذين أعماهم الضلال اهـ وانظر الدر المنثور لدى تفسير هذه الآية".

انظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر، /310.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية لما تكلم على الخوارج ما نصه: "فلهذا جاءت الأحاديث الصحيحة بقتالهم والأحاديث في ذمهم والأمر بقتالهم كثيرة جداً وهي متواترة عند أهل الحديث مثل أحاديث الرؤية وعذاب القبر وفتنته وأحاديث الشفاعة والحوض".

انظر: مجموع الفتاوى، 13/35.

وأحاديث الرؤية رواها كل من:

أبو بكر الصديق. أنظر: مسند أحمد 1/4.

وأبو هريرة. أنظر: صحيح البخاري 7437، وصحيح مسلم 1/163.

وأبو سعيد الخدري. أنظر: صحيح البخاري 7479، وصحيح مسلم 1/167.

وجرير بن عبد الله البجلي. أنظر: صحيح البخاري 7434، 7435.

وصهيب. أنظر: صحيح مسلم 1/167.

وعبد الله بن مسعود الهذلي. أنظر: المعجم الكبير للطبراني 9/417-421.

وعلي بن أبي طالب. أنظر: المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان 3/497.

وأبو موسى الأشعري. أنظر: صحيح البخاري 7444، وصحيح مسلم 1/163، ومسند الإمام أحمد 4/407.

وعدي بن حاتم الطائي. أنظر: صحيح البخاري 3595.

وأنس بن مالك الأنصاري. أنظر: صحيح البخاري 7440، وصحيح مسلم 1/180.

وأبو أمامة الباهلي. أنظر: سنن ابن ماجه 2/1359 رقم 4077 وابن خزيمة في التوحيد 1/459.

وزيد بن ثابت. أنظر: مسند أحمد 5/191.

وعمار بن ياسر. أنظر: مسند أحمد 4/264.

وعائشة أم المؤمنين. أنظر: المستدرك 3/203.

وعبد الله بن عمر. أنظر: سنن الترمذي 7/231.

وعمارة بن روبية. أنظر: الإبانة لابن بطة، وهو في الرؤية للدارقطني ص124، 129.

وحذيفة بن اليمان. أنظر: مسند البزار 7/288-289.

وعبد الله بن عباس. أنظر: الشريعة للآجري 2/31، والرد على الجهمية للدارمي ص112، ةمسند أحمد 1/281.

وعبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه موقوف.

وأبي بن كعب. أنظر: الرؤية للدارقطني ص149-150.

وكعب بن عجرة. أنظر: مسند أبو داود 2/431.

وفضالة بن عبيد وحديثة موقوف. أنظر: الرؤية للدارقطني ص158.

ورجل من أصحاب النبي. أنظر: حادي الأرواح ص751.

أما الشيعة، فقد ذهبت إلى نفي رؤية الله عز وجل في الآخرة، إذ يروون عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - زوراً وبهتاناً، قوله في الله: "الأوّل الذي لم يكن له قبل، فيكون شيء قبله، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شيء بعده، والرادع أناسيَّ الأبصارِ عن أن تنالَهُ أو تُدركَه".

انظر: نهج البلاغة، الخطبة 87.

وللعلم، إن كتاب نهج البلاغة من الكتب المنسوبة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولم تصح نسبتها إليه. (http://63.175.194.25/index.php?ln=ara&ds=qa&lv=browse&QR=30905&dgn=3)

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

أخوكم/ أبو إبراهيم أحمد الرئيسي.

أبو عبدالله الحربي
06-25-2003, 04:34 PM
جزاك ربي خيرا أخير الرئيسي على ما قدمت وجعله ذخرا لك يوم القيامة

لا شك أن رؤية الله تعالى موضوع مهم والعلم به ضروري ؛ إذ أنه باب من أبواب العقيدة الإسلامية ، وقد أوردت سلمك الله أخي الرئيسي في هذا المبحث خلاصة اعتقاد أهل السنة والجماعة في إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الجنة ، وأدلة أهل السنة والجماعة في إثبات رؤية الله تعالى قطعية الثبوت من جهة القرآن ـ فهو قطعي كله ـ ومن جهة السنة فقد نقلت أحاديث إثبات الرؤية نقلاً متواترًا، فهي تفيد العلم اليقيني
والعجيب نفي الشيعة هذا الأمر وينكرونه بشده وكأن الأمر فيه تنقيص لله تعالى الله عم يقولون علوا كبيرا.
وقد ورد ذكر هذا الأمر في كتب الشيعة وإليكم بعضا منها مما يأكد هذه العقيدة الصافية لدى آل البيت رضي الله عنهم، وأما علماء الشيعة ومن نحى نحوهم ليس لهم إلا تحيكم العقول وكما قال القائل:
هربوا من الرق الذي خلقوا له*** فبلوا برق النفس والشيطان
الرؤية في الآخرة من كتب الشيعة :

فقد جاء في "لئالى الأخبار" (4/410-411 ) لعمدة العلماء والمحققين محمد التوسيركاني في " باب في أن أهل الجنة يسمعون صوته " هذا الحديث - وهو حديث طويل - ونصه : ( في أن أهل الجنة يسمعون صوته تعالى ويخاطبهم وينظرون إليه وهما ألذ الأشياء عندهم قال (ع) في حديث يذكر فيه إشتغال المؤمنين بنعم الجنة : فبينما هم كذلك إذ يسمعون صوتاًمن تحت العرش : يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم ؟ فيقولون : خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا ، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد فيأمر الله الحجاب فيقوم سبعون ألف حاجب فيركبون على النوق والبرازين وعليهم الحلى والحلل فيسبرون في ظل العرش حتى ينتهوا إلى دار السلام وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك وأرنا وجهك فيتجلى لهم سبحانه وتعالى ، حتى ينظرون إلى وجهه تبارك وتعالى المكنون من كل عين ناظر فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم قال فيقول : يا عبادي إرفعوا رؤسكم ليس هذا بدار عمل .... فإذا رفعوا رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ثم يقول : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم ..يا ملائكتي طيبوهم فيأتيهم ريح من تحت العرش يمسك أشد بياضا من الثلج ويعبر وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى وجهه فيقولون يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا فيقول الرب إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون وان أزواجكم إليكم مشتاقات ارجعوا إلى أزواجكم قال : فيقولون : يا سيدنا اجعل لنا شرطاً قال فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدّون قال فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضر في كل رمانة سبعون حلة .... حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان قال: فلما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء ، وقالت: حبيبي لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا قال: فيقول: حبيبتي تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه ، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي لقد خرجت من عندك و ماكنت هكذا فنقول : حبيبي تلومني أن أكون هكذا، وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى وجهه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى وجه ربي سبعين ضعفا ، فنعانقه من باب الخيمة والرب يضحك إليهم ).

وفي " البحار" (8/126ح27 باب الجنة و نعيمها ) عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله (ع) قال: (مامن عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل ، فإن الله لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده فقال:{ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا} إلى قوله :{ يعملون } ثم قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة ، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة فينتهي إلى باب الجنة فيقول: اسأذنوا لي على فلان فيقال له: هذا رسول ربك على الباب، فيقول: لأزواجه أي شيئ ترين عليّ أحسن ؟ فيقلن : يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا بعث إليك ربك ، فيتزر بواحدة ويتعطف بالأخرى فلا يمرّ بشيئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ، فإذا نظروا إليه خرّوا سجدا فيقول: عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المؤونة، فيقولون : يارب وأي شيئ أفضل مما أعطيتنا ، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله:{ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } وهو يوم الجمعة ) .

وأخرج الصدوق في " التوحيد" (ص117ح20 ) بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له: أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال: نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ، فقلت: متى ؟ قال: حين قال لهم : { أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى } ثم سكت ساعة ، ثم قال: وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير : فقلت : له جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال لا ، فإنك إذا حدثت به أنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون .

وجاء اثبات الرؤية من كلام الامام السجاد رحمه الله تعالى الذي أعرض " المؤلف الأمين " عن ذكره هنا واقتصر على بعض الأذكار بقوله " وإليك ما يحضرني من نصوصها في الموضوع " ، فحاول طمسها في مهدها ، ولو كانت هذه النصوص في صالحه لما طمسها ومرّ عليها هكذا مرور الكرام ، وهكذا يفعلون ، ولكن شاء الله أن يفضح أمر " آية الكذب والتدليس " ، وإليك هذه الأدعية . قال في دعاء المتوسلين : ( وأقررت أعينهم بالنظر إليك يوم لقائك ) . وقال في دعاء آخر وهو دعاء المحبين : ( ولا تصرف عني وجهك ) . وفي دعاء آخر وهو : ( وشوقته إلى لقائك وضيته بقضائك ومنحته بالنظر إلى وجهك ). وفي دعاء آخر وهو مناجاة الزاهدين : ( ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك ) . وفي دعاء آخر وهو مناجاة المفتقرين : ( واقدر أعيينا يوم لقائك برؤيتك ) . وفي دعاء آخروهو في استكشاف الهموم ( رغبتي شوقاً إلى لقائك ..) الصحيفة السجادية الكاملة ص: 317

أما ما لفقه عبد الحسين في كتابه " كلمة حول الرؤية " (ص39) ، واستشهاده ببعض أدعية السجاد على نفي الرؤية ، فإن هذا جهل بكلام العرب ، وغريب أمر هذا المؤلف إذ كيف تستعجم عليه اللغة وقد وصل إلى درجة العلاّمة . فمثلا استشهاده بقول السجاد : ( إلهي قصرت الألسن عن بلوغ ثنائك كما يليق بجلالك، وعجزت العقول عن إدراك كنه جمالك ، وانحصرت الأبصار دون النظر إلى سبحات وجهك ، ولم تجعل للخلق طريقا إلى معرفتك إلا بالعجز عن معرفتك الحمد لله الأول بلا أول كان قبله ، والآخر بلا آخر يكون بعده ، الذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ...).

فأين نفيه رحمه الله رؤية الله ؟ ، بل لم يستطع المؤلف أن يورد دعاء واحد يدل على نفي الرؤية وهذا عجيب ، مما يدل أنه وأتباعه ليسوا شيعة أهل البيت ، بل شيعة الطوسي والمجلسي والمفيد وأضرابهم ! ، بل وهذا من عقائد المعتزلة وغيرهم الذين نفوا رؤية الباري تعالى يوم القيامة، وأما مذهب أهل البيت هم على مذهب أهل السنة من السلف القائلين برؤية الله تعالى يوم القيامة .




وهنا مبحث مهم وهو:هل رأى رسول الله ربه ؟

هذه مسألة خلاف بين أهل السنة والجماعة ، فمنهم من نفى رؤيته بالعين ، ومنهم من أثبتها له ، وحكى القاضي عياض في كتابه " الشفا " اختلاف الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم في رؤيته صلى الله عليه وسلم ، وإنكار عائشة رضي الله عنها أن يكون صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعين رأسه ، وأنها قالت لمسروق حيث سألها : هل رأى محمدٌ صلى الله عليه وسلم ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ، ثم قالت : من حدّثك أن محمدُا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقد كذب "(أخرجه البخاري ) ثم قال : وقال جماعة بقول عائشة رضي الله عنها ، وهو المشهور عن ابن مسعود ، وأبي هريرة .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينيه "(رواه البخاري) .

والتحقيق في هذه المسألة هو ما قاله القاضي عياض في كتابه " الشفا " : وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم والقول بأنه رآه بعينه ، فليس فيه دليل قاطع ولا نص ، والمعول فيه على " آية النجم " والتنازع فيها مأثور ، والاحتمال لها ممكن .

قال القاضي ابن أبي العز الدمشقي في شرح العقيدة الطحاوية : " وهذا القول الذي قاله القاضي عياض رحمه الله هو الحق " .

أبو عبدالله الحربي
06-25-2003, 04:35 PM
::::من أقوال أئمة السنة في إثبات الرؤية ::::

قال ابن قدامة المقدسي في " لمعـة الاعتقاد " : " والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ، ويكلمهم ويكلمونه ، قال الله تعالى : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) وقال تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون )(المطففين:15) ، فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى ، وإلا لم يكن بينهما فرق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته ](متفق عليه) ، وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية ، لا للمرئي بالمرئي ، فإن الله تعالى لا شبيه له ، ولا نظير " (ابن قدامة المقدسي : لمعــة الاعتقاد)

قال الإمام الطحاوي : ** " والرؤية حق لأهل الجنة ، بغير إحاطة ولا كيفية كما نطق به كتاب ربنا : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه ، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ، ومعناه على ما أراد ، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه .

** ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام ، فمن رام علم ما حظر عنه علمه ، ولم يقنع بالتسليم فهمه ، حجبه مرامه عن خالص التوحيد ، وصافي المعرفة ، وصحيح الإيمان ، فيتذبذب بين الكفر والإيمان ، والتصديق والتكذيب والإقرار والإنكار موسوســًا تائهــًا شاكــًا لا مؤمنــًا مصدقــًا ، ولا جاحدًا مكذبــًا .

** ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم ، إذ كان تأويل الرؤية ـ وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية ـ بتر ك التأويل ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين .

** " ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه ، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية ، منعوت بنعوت الفردانية ، ليس في معناه أحد من البرية ، وتعالى عن الحدود والغايات ، والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات " (الطحاوي ) .

قال الإمام أحمد : ... " وأن أهل الجنة يرون ربهم بأبصارهم لا محالة " .

قال الإسماعيلي : " ويعتقدون جواز الرؤيا من العباد المتقين لله عز وجل في القيامة ، دون الدنيا ، ووجوبها لمن جعل الله ذلك ثوابــًا له في الآخرة ، كما قال : ( وجوه يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) ، وقال في الكفار : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ) ، فلو كان المؤمنون كلهم والكافرون كلهم لا يرونه ، كانوا جميعــًا عنه محجوبين ، وذلك من غير اعتقاد التجسيم في الله عز وجل ولا التحديد له ؛ ولكن يرونه عز وجل بأعينهم على ما يشاء هو بلا كيف " ( الإسماعيلي ) .

قال ابن تيمية : " وقد دخل أيضـًا فيما ذكرناه من الإيمان به وبكتبه وبملائكته وبرسله ، الإيمان بأن المؤمنون يرونه يوم القيامة عيانــًا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوًا ليس بها سحاب ، وكما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته ، يرونه سبحانه وهم في عرصات القيامة ، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله تعالى " (ابن تيمية: العقيدة الواسطية ) .

قال ابن خزيمــة : " إن رؤية الله التي يختص بها أولياؤه يوم القيامة هي التي ذكر في قوله : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) . ويفضل بهذه الفضيلة أولياءه من المؤمنين .

ويحجب جميع أعدائه عن النظر إليه من مشرك ومتهود ومتنصر ومتمجس ومنافق ، كما أعلم في قوله : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ) .

وهذا نظر أولياء الله إلى خالقهم ـ جل ثناؤه ـ بعد دخول أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فيزيد الله المؤمنين كرامةً وإحسانـًا إلى إحسانه تفضــلاً منه وجودًا بإذنه إياهم النظر إليه ويحجب عن ذلك جميع أعدائه ".

قال النووي : اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا ، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح وقد تظافرت أدلة الكتاب والسنة واجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على اثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآيات القرآن فيها مشهورة واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة وكذلك باقي شبههم وهي مستقاة في كتب الكلام (صحيح مسلم بشرح النووي / باب اثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم) .

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في الفتح نقلا عن ابن بطال : ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله في الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان ، وأولوا قوله :{ نَاظِرَة } بمنتظرة وهو خطأ لأنه لا يتعدى بإلى ، ثم ذكر نحو ما تقدم ثم قال وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود ، والرؤية في تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئى . قال وتعلقوا بقوله تعالى : { لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَـرُ } [ الأنعام /103] . وقوله عز وجل لموسى : { لَن تَرَنـىِ} [ الأعراف /143 ] .

والجواب عن الأول : أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعاً بين دليلي الآيتين ، وبأن نفي الادراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشئ من غير إحاطة بحقيقته. فتح الباري (( 13 / 436 )) .

على أن العقل الصحيح لا يخالف القرآن والسنة الثابتة الصحيحة ،ولا يتعارضان أبداً، وما ظهر من تعارض في الظاهر ، فإنه لعدم صحة في النقل ، أو عدم كمال في العقل ، على أن العقل إذا ترك ونفسه ، لم يحكم باستحالة رؤيته إلا إذا صرفه برهان.

الرئيسي
06-25-2003, 07:17 PM
بارك الله فيك ونفع بك.

mus318
06-30-2003, 08:42 AM
السلام عليكم.

في الحقيقة أريد أن أدلي بدلوي في هذه المسألة.

هل صحيح أنه يمكن رؤية الله تعالى؟ (أقصد هنا هل يمكن في أي زمان وأي مكان رؤيته تعالى)

الصحيح هو أنه لا يمكن رؤية الله تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا في القبر ولا في أي مكان ولا أي زمان. لماذا؟

من المعلوم أن المنظور إليه دائما محدود ومؤطر أي أني إذا رأيت شخصاً فهذا يعني أني أرى حدوده وهذا لا يجوز في قبال الله تعالى. لماذا؟

لأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء فعند ذلك سيكون هو تبارك وتعالى من خلق الزمان والمكان. فكيف يمكن أن يحده الزمان والمكان؟ إذن قبل خلق الزمان والمكان فأين كان؟

من هنا يبين بأنه سبحانه وتعالى لا يحده شيء ولا يفوقه شيء فهو تعالى خالق كل شيء ولا يمكن لأي شيء حده لذلك فلا يمكن للعين أيضا أن تحده في صورة معينة.

أبو عبدالله الحربي
06-30-2003, 02:46 PM
يا mus318

لقدْ تساقطَ منْ دُلوك كلامٌ مُزورُ كطرف مُعور، بل خرج منه لفظ مُموهٌ كوجهٍ مُشوه.

آيات إثبات الرؤية جاءت تمدحاً، فالله تعالى يمدح بها نفسه، ومعلوم أن الله إنما يمدح نفسه بالأمور الثبوتية، وهي الأمور التي فيها إثبات شيء يمدح به، وأما العدم فإنه لا يمدح به، فالنفي المحض لا مدح فيه، فإذا قلنا مثلاً: إن العدم لا يرى. هل هذا مدح له؟ ليس فيه مدح؛ لأن المعدوم ليس بشيء.

فإذا كان المعدوم لا يرى، فإن نفي الرؤية ليس فيه مدح، فعرف بذلك أن الآية وردت للتمدح، أثبت الله أن الأبصار لا تحيط به، يعني: متى رأته الأبصار لا تحيط به، أي لا تدرك ماهيته، ولا تدرك كنهه، ولا تدرك كيفية ذاته، وذلك لعظمته التي لا يحيط بها علماً أحدٌ من الخلق (ولا يحيطون به علماً)(طه:110).

ثم نحن نسألك هذا السؤال
ألست ترى القمر؟

سوف يكون الجواب طبعاً: بلى.

طيب لعلنا نضيف إضافة يسيرة: هل ترى القمركله؟

وبديهيا سوف يكون الجواب: لا.

لعلك فهمت مرادي
وهو فرق بين الإدارك وبين الرؤية ، فأنت حينما ترى القمر ترى فقط ما يقابلك وتراه من بعيد، فأنت لا تدرك مهية هذا القمر ومن أي شيء هو.

فنحن نرى القمر ويصل إلينا ضوؤه، ولكن لا ندركه كله، ففرق بين الرؤية و الإدراك.

اظنك عييت ما اعني وارمي إليه

ثم نسألك سؤال أخر وهو: هل من ينكر جواز رؤية الله افضل من نبي الله وكليمه موسى عليه السلام والعياذ بالله؟!

فإنه طلب من الله سبحانه ذلك فقال:"قال رب أرني أنظر إليك " فإن هذا في إمكانية رؤية الله في الدنيا ولكنها لم تحصل لضعف البشر فإن الجبل تدكدك بمجرد التجلي فكيف بالبشر؟!

بالطبع لا يمكن لموسى أن يجهل وهم يعلمون، إن موسى صلى الله عليه وسلم الذي هو من أولي العزم، ومن أشرف الأنبياء ومن أفضلهم لا يجهل هذا الحكم، فهل يأتي هؤلاء ويعلمون مالا يعلمه موسى؟ هذا من أمحل المحال.

ثم نقول لك نفي الرؤية هل قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنه؟

إن قلت: نعم فنقول هاته
والدعاوى إن لم تكن عليها***بينات أصحابها أدعياء



وإن قلت:لا فنقولك آلا يسعك ما وسع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووسع صحابته الكرام اأنتم خير منهم؟!

اقرأ هذا وتفكر فيه

أخرج الإمام ابن منده في كتاب التوحيد بإسناده عن أبي يوسف القاضي أنه قال:« ليس التوحيد بالقياس؛ ألم تسمع إلى قول الله عز وجل في الآيات التي يصف بها نفسه أنه عالم، قادر، قوي، ولم يقل: إني قادر عالم لعلة كذا، أقدر بسبب كذا أعلم وبهذا المعنى أملك، فلذلك لايجوز القياس في التوحيد ولايعرف إلا بأسمائه، ولا يوصف إلا بصفاته..» إلى أن قال رحمه الله:« فقد أمرنا الله أن نوحّده وليس التوحيد بالقياس، لأن القياس يكون في شيء له شبه ومثل، فالله تعالى وتقدس لاشبه له ولامثل له، تبارك الله أحسن الخالقين»، ثم قال: «وكيف يدرك التوحيد بالقياس وهو خالق الخلق بخلاف الخلق؟ ليس كمثله شيء تبارك وتعالى، وقد أمرك الله عز وجل أن تؤمن بكل ماأتى به نبيّه – صلى الله عليه وسلم- فقال: {ياأيها الناس إنّي رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لاإله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتّبعوه لعلكم تهتدون}. [الأعراف:158].
فقد أمرك الله عز وجل بأن تكون تابعاً سامعاً مطيعاً، ولو يوسع على الأمة التماس التوحيد وابتغاء الإيمان برأيه وقياسه وهواه إذاً لضلوا، ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: {ولو اتّبع الحقُّ أهواءَهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون:71] فافهم مافسر به ذلك » اهـ.
كتاب التوحيد، لابن منده 3/304-306
وهو كلام طويل نفيس فيه رد على الملحدين في الربوبية وفي الأسماء والصفات.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في أول رسالة العقيدة الواسطية:« ولايقاس بخلقه سبحانه فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً من خلقه».

وأخيرا

يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في منهج ودراسات لآيات الصفات (ص:40):". مَنْ تنطع بين يدي رب السموات والأرض وتجرأ على الله بهذه الجرأة العظيمة، ونفى عن ربه وصفاً أثبته لنفسه، فهذا مجنون، فالله جل وعلا يثبت لنفسه صفات كمال وجلال، فكيف يليق لمسكين جاهل أن يتقدم بين يدي رب السموات والأرض ويقول: هذا الذي وصفت به نفسك لا يليق بك، ويلزمه من النقص كذا وكذا، فأنا أؤوله وألغيه وآتي ببدله من تلقاء نفسي، من غير استناد إلى كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم). اهـ.

أبو عبدالله الحربي
07-01-2003, 07:46 AM
نأمل منك الرد والتعليق على ما قلته ياmus318

mus318
07-01-2003, 08:28 AM
وهل الله سبحانه وتعالى أجزاء حتى ترى منه جزءا

الله سبحانه وتعالى ليس مركبا ... إذ لو كان مركبا لاحتاج إلى أجزائه وهو الغني المطلق

ثم إن الله تعالى لا تدركه الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة أي لا يمكن إدراكه بالنظر

إن الله تعالى ليس من قبيل المخلوقين أي لا يمكن حده فبمجرد قولك أنه يمكن النظر إليه فإن هذا سيعطي لله حداً حتى لو قلت من قبيل القمر .

إن القمر مكون من أجزاء يمكن رؤيتها ولا مانع من رؤية بعضها ولكن الله تعالى بسيط في تكونيه وغير مركب لأن المركب يحتاج إلى أجزاءه والله هو الغني المطلق.

الله سبحانه وتعالى حينما طلب منه نبي الله موسى أن يراه أجابه بـ{لن تراني} ولن أداة نفي تفيد الإستمرار يعني مستحيل أن تراني ولكن لاستحالة رؤيتي إنظر إلى الجبل ولما تجلى ربه للجبل يعني حين تجلت قدرته لأنه سبحانه وتعالى بين استحالة رؤيته .. أظنك فهمت قصدي

فارس النهار
07-01-2003, 09:23 AM
قال mus318 :
( الله سبحانه وتعالى حينما طلب منه نبي الله موسى أن يراه أجابه بـ{لن تراني} ولن أداة نفي تفيد الإستمرار يعني مستحيل أن تراني .. )

قلت :
1- فهل طلب موسى - وهو أعلم الناس بربه في زمنه - من ربه ما لا يجوز عليه ؟ بل مايستحيل كما قلت أنت ؟ هل يظن بموسى ذلك ؟؟
ولا تنسى عقيدتكم في العصمة التامة للأنبياء ، فلا يجوز عليهم الغفلة ولا النسيان ولا الخطأ !!

2- ربنا عز وجل لم ينكر عليه سؤاله [ في حين أنه يستلزم عندكم التشبيه ] بل قال لن تراني ، ولكن حين سأل نوح نجاة ابنه أنكر عليه وقال : " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " .

3- هل كلمة ( لن تراني ) = ( يستحيل أن تراني ) ؟؟

4- من قال أن أداة النفي ( لن ) تفيد الاستمرار في الدنيا والآخرة ؟؟
تدبر هذه الآية : قال ربنا : " ولن يتمنوه أبدا " أي الموت ، مع أنه قال سبحانه : " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " .
ولو كانت مؤبدة لما جاز تحديد الفعل بعدها ،كما في قوله : " فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي .." .


فما تقول يا منكر الرؤية في هذه الإشكالات ؟؟

mus318
07-01-2003, 09:49 AM
أولا يا أخ فارس لم أفهم ماذا تعني بهذه الكلمة (وهو أعلم الناس بربه في ومنه )

الشيء الآخر فإن "لن" تفيد الإستمرار كما ذكرت ولا تعارض في هذا حيث قال أخو نبي الله يوسف (لن أبرح الأرض إلا أن يأذن لي أبي) وهذا دلالة على عزمه البقاء وعدم المغادرة.

بالنسبة لعدم الإستنكار فإن ما طلبه نبي الله موسى لم يكن طلبا مستنكرا حتى يستنكره الله عليه فإنه طلب الرؤية وهذا لا يكون له فالله تعالى رد عليه ولكن بإسلوب لطيف ولكن نبي الله نوح طلب من الله إنقاذ إبنه العاصي لله وهنا لا هوادة فإن ما طلبه نبي الله نوح من إنقاذ إبنه كان مخالفا لعدل الله تعالى وإنصافه لذلك فخطاب الله كان أشد لهجة لنبي الله نوح.

أبو عبدالله الحربي
07-01-2003, 10:34 AM
يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في منهج ودراسات لآيات الصفات (ص:40):". مَنْ تنطع بين يدي رب السموات والأرض وتجرأ على الله بهذه الجرأة العظيمة، ونفى عن ربه وصفاً أثبته لنفسه، فهذا مجنون، فالله جل وعلا يثبت لنفسه صفات كمال وجلال، فكيف يليق لمسكين جاهل أن يتقدم بين يدي رب السموات والأرض ويقول: هذا الذي وصفت به نفسك لا يليق بك، ويلزمه من النقص كذا وكذا، فأنا أؤوله وألغيه وآتي ببدله من تلقاء نفسي، من غير استناد إلى كتاب أو سنة، سبحانك هذا بهتان عظيم). اهـ.

عبد المؤمن
07-01-2003, 10:10 PM
الاخوان السنة يقولون ان الله يمكن رؤيته فى الاخرة .
والاخوان الشيعة يقولون ان الله لا يمكن رؤيته فى الاخرة .

المهم ان من يقول ان الله ممكن رؤيته فى الاخرة ما حكم الشرع فيه كافر ام لا ؟
ومن يقول ان الله لا يمكن رؤيته فى الاخر ة هل هو كافر ام لا ؟

اذا كان ذلك لا يؤثر على العقيدة وان من اعتقد الرؤية لا يؤثر على ايمانه ومن اعتقد عدم الرؤية ايضا لا يؤثر على ايمانه ولو انه توجد احاديث للرؤية وعدم الرؤية . المهم ان الايمان بالله لا يصيبه اى ضرر فى الاعتقاد وعدم الاعتقاد ولنترك ذلك الان ومن قسم له دخول الجنة سوف يجد الجواب هناك .
اما اذا كان يؤثر فى العقيدة سلبا او ايجابا فيجب طرح الموضوع على بساط البحث مع عدم التشنيع على الاخرين . والله الموفق .

mus318
07-02-2003, 09:10 AM
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرى الله تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة

يا إخوان حكموا عقولكم ، ليس من الصحيح أن تأخذ شيئا من عقائدك بدون أن يكون له دلالة من العقل ، أنا هنا لا أتكلم عن الأحكام الديينية وإنما أتكلم عن العقائد الإسلامية ، فالصحيح أن الإنسان حينما يطلب منه الله تعالى أمرا معينا كالصلاة أو الصوم أو الحج أو سائر العبادات فهنا الإنسان ليس له أن يعرضها على العقل وإنما في النقل فقط وفقط لماذا؟ لأن هذه الأمور أمور تعبدية فأنا حينما أؤمن بأن الله تعالى هو خالقي فمن غير المعقول أن أتطرق إلى العقل وأقول لماذا طلب مني هذا الشيء صحيح ربما بعض الأشياء كالصدقة والصوم تكون الحكمة منه واضحة بعض الشيء ولكن لا يلزم معرفة الحكمة من كل عمل عبادي وإنما أنا مأمور من قبل الله تعالى حتى أعبده كما يريده هو لا كما أريد أنا.

أما من ناحية العقائد فالأمر مختلف. فأنا حينما أعتقد اعتقاداً قلبيا فيجب أن أكون أنا مقتنعا بما أؤمن به وليس متناقضا. يعني بمجرد ورود أي شيء أؤمن على عمىً بل يجب أن أقتنع أنا داخليا. الله سبحانه وتعالى حين أرسل رسوله محمد (ص) لم يرسله ليجبر الناس على الإيمان بالله أو الإسلام بالقوة وإنما أمر ليبلغ الناس ويقنعهم بالدين ومن هنا صار الدين الإسلامي دين فكر ودين ثقافة ودين منهج وليس روائياً بحتاً. يجب أن نحكم عقولنا حينما نريد أن نؤمن بشيء فأنا لا أدافع عن شيء غير مقتنع به. صحيح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يستخدم السيف ولكن كانت معظم حروبه دفاعية إنظر إلى غزوة بدر وأحد والأحزاب ومن جهة أخرى فإن حروبه كانت من أجل نشر دين الإسلام وتوصيله إلى الناس في بقاع الأرض لأنه كان مبعوثاً إلى كافة الورى ولم يكن يريد السلطة أو الجاه أو الملك لذلك يا إخوان رسول الله أمر المسلمين في الغزوات أن لا يقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخا فهذه القوانين ليست قوانين قوة وجبروت وسيف وإنما قوانين رحمة وتبشير لأن الساقط في أيدي المسلمين لا ينكل به بل يعرض عليه الإسلام عرضا بحيث يبين أحكام الإسلام له بكل معانيها وأجل صورها حتى يقتنع وإلا فلا معنى لوجود المعجزة التي زود الله بها النبي وهي إنما كانت لتدعم الرسالة وليس إجبار الناس.

مقصودي إن رؤية الله تعالى سواء في الدنيا أم الآخرة تتصادم مع العقل السليم لأن العقل السليم يحكم ببطلان الرؤية لأن الإنسان له مدى معين وله قابلية معينة فالإنسان محدود والله تعالى غير محدود فكيف يمكن أن يحد الإنسان المحدود الله تعالى الغير محدود . قال تعالى (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار).

الرئيسي
07-02-2003, 09:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

mus318،

على المسلم التأدب مع الله جل جلاله، فيجب الوقوف في مسألة الأسماء والصفات على ما جاء به القرآن والأثر، فلا يُزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} وقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}. ولأن تسميته أو وصفه تعالى بما لم يسم أو وصف به نفسه، أو إنكار ما سمى أو وصف به نفسه، جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.

فأنت نفيت الحد عن الله، ولا يوجد دليل على هذا النفي لا من القرآن ولا السنّة الصحيحة، فوجب عليك الوقوف في هذا الأمر؛ في تثبت لله حداً، ولا تنفيه.

وقد استوقفني استخدامك للفظ: "مركب" وأقول: ماذا تقصد بـ"مركب"؟ هل تقصد معناه في اللغة؟ فان المركب في اللغة ما ركبه مركب، كالأدوية من المعاجين والأشربة ونحو ذلك. وبالمركب ما ركب على غيره أو فيه كالباب المركب في موضعه ونحوه، ومنه قوله تعالى {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} أم هل تعني بتلك اللفظ ما ركب تركيب مزج كبعلبك؟ أو تعني به المضاف وما يشبهه وهو ما ينصب في النداء؟ أم إن المركب عندك أعم من معناه في اللغة والنحو؟ هل تدخل في تعريفك لهذا المصطلح تأليفاً عقلياً لا يوجد في الأعيان وتدعي أن النوع مؤلف من الجنس والفصل، فإذا قلت الإنسان حيوان ناطق، هل تفهم من ذلك بأن الإنسان مؤلف أو مركب من هذين، وإنما هو موصوف بهما؟

أما قوله تعالى: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}، فيه إثبات النظر، لا نفيه؛ لأن الإدراك في الآية بمعنى الإحاطة.

يقول ابن المنظور الأفريقي: "وفي التنزيل العزَّيز: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.

قال أَبو إسحق: أَعْلَمَ اللهُ أنه يُدْرِك الأَبصارَ وفي هذا الإِعلام دليل أنَّ خلقه لا يدركون الأَبصارَ أَي: لا يعرفون كيف حقيقة البَصَرَ وما الشَّيء الذي به صار الإنسان يُبْصِرُ من عينيه دون أن يُبْصِرَ من غيرهما من سائر أَعضائه، فَأَعْلَم أن خَلْقاً من خلقه لا يُدْرِك المخلوقون كُنْهَهُ ولا يُحيطون بعلمه، فكيف به تعالى والأَبصار لا تحيط به وهو اللَّطيف الخبير.

فأمَّا ما جاء من الأَخبار في الرؤْية، وصح عن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فغير مدفوع وليس في هذه الآية دليل على دفعها، لأنَّ معنى هذه الآية: إِدراك الشَّيء والإِحاطة بحقيقته..."

انظر: لسان العرب، 4/65.

وقال في موضع آخر: "... وأَنشد للأَخطل:

وأَدْرَكَ عِلْمي في سوَاءة أَنها * تقيم على الأَوْتار والمَشْرَب الكدر

أَي: أَحاط علمي بها أَنها كذلك".

أنظر: لسان العرب، 10/422.

وقال العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي صاحب الأزهري - اللغوي المعروف -: "" ما نصه: "وقوله : {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أي: لا تحيط به".

انظر: الغريبين في القرآن والحديث، (2/631) مادة ( درك) .

والعلامة أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، قد أثنى عليه جمع من العلماء، إذ قال الذهبي: " العلامة أبو عبيد أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الهروي الشافعي اللغوي المؤدب صاحب الغريبين .... ...قال ابن خلكان سار كتابه في الآفاق وهو من الكتب النافعة ".

انظر: السير، 17/146.

وقال ابن كثير : "أبو عبيد الهروي صاحب الغريبين، أحمد بن محمد بن محمد ابن أبي عبيد العبدي، اللغوي البارع، كان من علماء الناس في الأدب واللغة، وكتابه الغريبين في معرفة غريب القرآن والحديث يدل على إطلاعه وتبحره في هذا الشأن".

انظر: البداية والنهاية، 15/534.

فلو سلمنا جدلاً بأن نفي الإدراك قصد في الدنيا - حسب قول الإمام الأشعري - فهذا الرأي رأياً قوياً. فقوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، لا يمكن قياسها على الجملة "وأدركته ببصري: أي رأيته" وذلك لاختلاف السياق، فإن صح الإعراب:

{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}؛
لا: النافية،
تدركه؛ تدرك: فعل مضارع مرفوع بالضمة،
الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به،
الأبصار: فاعل مرفوع بالضمة بالضمة الظاهرة على آخره.

"وأدركته ببصري"؛
الواو: حرف عطف،
أدركته؛ أدرك: فعل ماضي معطوف وعلامة نصبه الفتحة، التاء: ضمير متصل بمعنى انا في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به،
الباء: حرف جر،
بصري: أسم مجرور.

فالإدراك في الآية جاءت على صيغة فعل مضارع {تُدْرِكُهُ}: فالمضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال ((أو)) المستقبل، أما في الجملة جاءت فعل ماضي "أدركته".

فقوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}، فـ{تُدْرِكُـ} فعل مضارع، والمضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال أو المستقبل، وهذا هو قول الشيخ عبد الغني الدقر، في كتابه "معجم القواعد العربية" إذ قال: "المضارعَ في كَوْنها مُرَاداً بِها الحالُ أو الاسْتِقْبالُ"

انظر: معجم القواعد العربية، معجم القواعد - باب الهَمْزَة - الإضافَةُ اللَّفْظِيَّة)

إذاً، نحن أمام أمران:

الأول: بان الله يرى في الدنيا، بعلة فعل مضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال... وهذا يخالف عقيدة السلف الصالح ، فهذا مرفوض.

أو،

الثاني: بأن الله لا يرى في الدنيا، ويرى في الآخرة، بعلة إن فعل المضارع هو كل فعل يدل على حدث في الحال أو المستقبل -ونلفت الانتباه إلى الحرف: أو، و "أَوْ" حرف عطف دل على التَّخيير -. فإن الله سبحانه قد نفى أن يُدرك بالأبصار في الدنيا: أي الحال، وبالتالي، قد تحقق الأمر الأول من تعريف المضارع وهو: الفعل الدال على حدث في الحال - وهذا ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية قاطبة، عدا شرذمة انقرضت. وبالتالي، قد ثبتت الرؤية في الآخرة، بعدم رؤية الله في الدنيا فقط. وهذا ما قد أثبته الأئمة الأربعة وجميع السلف الصالح - رضوان الله عليهم. وهذا هو الصواب.

فإن قلت بأن: "لا النَّافِيَة" نفي الاستقبال. قلنا: هذا غير صحيح، فقد قال الشيخ عبد الغني الدقر: "... وقد تكُونُ لِنَفي الحَالِ"

انظر: معجم القواعد العربية، معجم القواعد - باب الفَاء - لا النَّافِيَة)

غير إننا لا نعتمد على تفسير اللغوي للقرآن، وإن كنا نستطيع، لأن الحجة الأمضى هي تفسير القرآن بالأثر، فقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} مثال صالح لذلك، فإنَّ السارق فيه مطلق اليد، فبينت السنّة القولية الأول منهما، وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً". أخرجه الشيخان، كما بينت الآخر بفعله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو فعل أصحابه وإقراره، فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل، كما هو معروف في كتب الحديث، بينما بَيَّنَتْ السنّة القولية اليد المذكورة في آية التيمم: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} بأنها الكف أيضاً بقوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "التيمم ضربة للوجه والكفين" أخرجه أحمد والشيخان وغيرهما من حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنه -. وللعلم، إن تعريف اليد في اللغة هي: من أعضاء الجسد وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع [أنظر: المحيط]

فقد ثبت في تفسير ابن جرير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} لا تحيط به الأبصار.

وعن قتادة قال: هو أعظم من أن تدركه الأبصار.

وقال عطية العوفي: ينظرون إلى الله ولا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره يحيط بهم، ذلك قوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.

أما قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي}، فيه إثبات الرؤية، فهذه لا حجة لك فيها، فالله تعالى يرى بالأبصار ومما يدل على ذلك قوله تعالى في نفس الآية {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} موسى - عليه السلام - طلب بأن يرى الله سبحانه بقوله {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} موسى عليه السلام – الذي ألبسه الله جلباب النبيين، وعصمه بما عصم به المرسلين – لا يجوز له أن يسال الله تعالى ما يستحيل عليه، فإذا لم يجز ذلك على موسى - عليه السلام - علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا، وأن الرؤية جائزة على ربنا تعالى.

وإلا وكيف سأل موسى - عليه السلام - الرؤية مع كونها محالاً؟ ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا تعالى كما زعمت، ولم يعلم ذلك موسى - عليه السلام - وعلمته أنت، لكان على قولك أعلم بالله من موسى - عليه السلام -، وهذا مما لا يدعيه مسلم أبداً. والجهل بك يا ذو البدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الجهل بالأنبياء - عليهم السلام -.

فقولك هذا من الشنع ما يلزم بأن بأن المسلمون اليوم يعلوا حكم الله في الظاهر ولم يكن نبي الله - عليه السلام - يعلم ذلك قبل أن ينزل القرآن، فهذا القول يرمي صاحبه بالكفر، لأنه فيه إثبات بأن أهل البدعة أعلم من كليم الله موسى - عليه السلام - بما لزمه العلم به، وهذا خروج عن دين المسلمين.

...يتبع

الرئيسي
07-02-2003, 09:27 AM
ومما يدل جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى - عليه السلام -:{فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فلما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا؛ كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى - عليه السلام -، فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يُري عباده نفسه، وأنه جائز رؤيته . فقول الله سبحانه {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} ليس فيه تبعيد للرؤية لأن لو أراد الله عز وجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه بما يجوز وقوعه، فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه وتعالى دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله تعالى، فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة. وهذا ثابت على لسان العرب كقول الخنساء لما أرادت تبعيد صلحها لمن كان حربا لأخيها قرنت الكلام بأمر مستحيل فقالت:
"ولا أصالح قوما كنت حربهم حتى تعود بياضا حلكة القارى"
والله تعالى إنما خاطب العرب بلغتها، وما نجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها.

إذاً باختصار، قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي} دليل عليك، وليس لك. فالاستدلال منها على ثبوت رؤيته من وجوه عده، وهي:

الوجه الأول: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته – أن يسأل ما لا يجوز عليه، بل هو عندهم من أعظم المحال.

الوجه الثاني: أن الله لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح - عليه السلام - ربه نجاة ابنه أنكر الله سؤاله، وقال {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

الوجه الثالث: أنه تعالى قال {لَن تَرَانِي}، ولم يقل: إني لا أرى، أو لا تجوز رؤيتي، أو لستُ بمرئي. والفرق بين الجوابين ظاهر. ألا يروا أم من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاماً صح أن يقال: أطعمينيه، فالجواب الصحيح: أنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاماً صح أن يقال: أنك لن تأكله. وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي، ولكن موسى عليه السلام لا تحتمل قواه رؤيته في الدار، لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى.

الوجه الرابع: وهو قوله {تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فأعلم الله سبحانه نبيه موسى - عليه السلام - أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في الدار، فكيف بالبشر الذي خُلق من ضعف؟

الوجه الخامس: أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقراً، وذلك ممكن، وقد علق به الرؤية، ولو كانت محالاً لكان نظير أن يقول: إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام. والكل عندهم سواء.

الوجه السادس: قوله تعالى {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} فإذا جاز أن يتجلى الله سبحانه للجبل، فالذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله وأوليائه في دار كرامته؟ ولكن الله أعلم موسى عليه السلام أن الجبل إذا يثبت لرؤيته في هذا الدار، فالبشر أضعف.
الوجه السابع: أن الله سبحانه كلم موسى عليه السلام وناداه وناجاه، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبه كلامه بغير واسطه – فالرؤية أولى بالجواز. ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بإنكار كلامه، وقد جمعوا بينهما.

وقد ادعت المعتزلة والمارقة من الخوارج وأفراخها من أمثالك، بتأييد نفي الرؤية بقوله تعالى {لَن تَرَانِي} فـ{لَن} تقتضي النفي المؤبد، فرد عليهم الشيخ جمال الدين ابن مالك - رحمه الله - وقال:
ومن رأى النفي بلن مؤبدا = فقوله اردد وسواه فاعضدا

وهذا القول يدل على جهلك الفاضح باللغة التي أنزل فيها القرآن، فالقول بأن {لَن} يدل على دوام النفي في الآخرة فاسد، فإنها لو تقيدت بالتأبيد لا يدل على دوام النفي في الآخرة، فكيف إذاً أطلقت؟ قال تعالى {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} مع قوله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد جاء ذلك، قال تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} فثبت أن {لَن} لا تقتضي النفي المؤبد. فقول الله تعالى: {لَن تَرَانِي} إن {لَن} هنا تأبيدها إضافي، أي: بالنسبة للدنيا فقط، وفيها تعليل لعدم قدرة موسى على الرؤية.

والدليل على ذلك أن الله تعالى قال عن اليهود {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} أي: الموت في الدنيا، فعلى قولك بأن التأبيد في الدنيا والآخرة، معنى ذلك أنهم لن يتمنوه في الآخرة أيضاً، وهذا باطل مردود بقوله تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} وذلك عندما استقروا في نار جهنم، هناك تمنوا الموت، وبذلك يبطل الاستدلال على أن {لَن} تقتضي التأبيد في الدنيا والآخرة.

... يتبع

الرئيسي
07-02-2003, 09:27 AM
فنفي المحض للرؤية فلا يكون مدحاً خلافاً لما تقول به جهمية ومعتزلة وإمامية وأفراخها، وبيان الفرق بين الرؤية والإدراك بالأدلة الصريحة، فقد قال الحافظ ابن القيم: "الدليل السادس- يعني من القرآن في إثبات الرؤية- قوله عزوجل: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قال: والاستدلال بهذا أعجب، فإنه من أدلة النفاة، وقد قرر شيخنا وجه الاستدلال أحسن تقرير وألطفه وقال لي: أنا ألتزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله، فمنها هذه الآية وهي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها، فإن الله سبحانه وتعالى إنما ذكرها في سياق التمدح، ومعلوم أن المدح به إنما يكون بالأوصاف الثبوتية، وأما العدم المحض فليس بكمال، فلا يمدح، وإنما يمدح الرب تبارك وتعالى بالعدم إذا تضمن أمراً وجودياً، كمدحه بنفي السِّنَة والنوم، المتضمن كمال القيومية، ونفي الموت المتضمن كمال الحياة، ونفي اللغوب والإعياء المتضمن كمال القدرة..." الخ

انظر: حادي الأرواح، ص ت 369.

ما ذكره من أمثلة في هذا الباب إلى أن قال: "ولهذا لم يتمدح بعدم محض لا يتضمن أمراً ثبوتياً، فإن المعدوم يشارك الموصوف في ذلك العدم، ولا يوصف الكامل بأمر يشترك هو والمعدوم فيه، فلو كان المراد بقوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} أنه لا يرى بحال، لم يكن في ذلك مدح ولا كمال لمشاركة المعدوم له في ذلك، فإن العدم الصِّرْف لا يرى ولا تدركه الأبصار والرب جل جلاله يتعالى أن يمدح بما يشاركه فيه العدم المحض.

فإذاً المعنى أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به، كما كان المعنى في قوله: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} أنه يعلم كل شيء، وفي قوله: {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} أنه كامل القدرة.

وفي قوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} أنه كامل العدل، وفي قوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} أنه كامل القيومية.

فقوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} يدل على غاية عظمته، وأنه أكبر من كل شيء، وأنه لعظمته لا يدرك بحيث يحاط به، فإن الإدراك هو الإحاطة بالشيء، وهو قدر زائد على الرؤية كما قال تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا} فلم ينف موسى الرؤية، ولم يريدوا بقولهم: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} إنا لمرئيون.

فإن موسى - صلوات الله وسلامه عليه - نفى إدراكهم إياهم بقوله:{كَلَّا}وأخبر الله سبحانه أنه لا يخاف دركهم بقوله: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى}.

فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه، فالرب تعالى يُرَى ولا يُدْرَك، كما يُعْلَم ولا يحاط به، وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية.

قال ابن عباس: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} لا تحيط به الأبصار، ثم ذكر قول قتادة وعطية العوفي الذي سبق ذكرهما.

وقد دل على هذا قوله تعالى في سورة الشعراء في قصة موسى وقومه، وفرعون وقومه، قال تعالى: {فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} فالآية صريحة في أن الرؤية غير الإدراك؛ فالإدراك الإحاطة، وقد حصلت الرؤية، ولم تحصل الإحاطة.
كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم، قال الله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}، وفي صحيح مسلم، من حديث عائشة - رضي الله عنها -: "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" ولا يلزم من هذا عدم الثناء فكذلك هذا.

كما نقل ابن كثير عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: لا يحيط بصر أحد بالملك.

وعن عكرمة أنه قيل له: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} قال: ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: فكلها ترى؟

ونقل عن ابن جرير، وعن عطية العوفي في قوله تعالى: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ}، قال: هم ينظرون إلى الله، لا تحيط أبصارهم به من عظمته، وبصره محيط بهم، فذلك قوله: {لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}.

فقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، فيه إثبات النظر إلى الله تعالى. فلو سلمنا جدلاً بأن النظر أعم من الرؤية، وإن قوله تعالى عام، يجب تخصيصه، فقولكم حق. ولكن، التخصيص لا يكون بحشو الكلام، أيها الحشوي. فإن التخصيص لا يكون إلا بالسنّة، فالسنّة النبوية قاضية على القرآن؛ بمعنى أن السنّة تقضي بما في القرآن من المجمل فتفصل فيه، وتقضي في المطلق وتقيده، وتقضي في العام وتخصصه، وتشرح أحكامه. فالسنّة النبوية ضرورية لفهم القرآن.

لذلك، جاءت السنّة النبوية، فخصصت النظر بالرؤية، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته" والحديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه، وأخرجه أحمد في مسنده، وكذلك الأربعة: أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه.

فحتى لو لم يثبت شيئاً من السنّة النبوية تخصص النظر، يظل قوله تعالى على عمومه، فلا يفيد النفي، إلا إذا ورد من المعصوم قولاً ينفيه.

فإننا أصحاب الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أهل السنّة والجماعة، قلنا: إن النظر لو تعدي بحرف: "إلى" وأضيف إلى الوجه لا يفيد إلا الرؤية.

فقوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} وقوله: {مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} وقوله: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ}، فالنظر في الآيتين، هو نظر الانتظار، والنظر هنا ليس متعدياً بحرف: "إلى" ومضاف إلى الوجه؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار "إلى" ويعدى إلى الوجه، ألا ترى أن الله تعالى لما قال: {مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} لم يعدي النظر بـ"إلى" وأضافه إلى الوجه؛ إذ. وقال عز وجل مخبرا عن بلقيس: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}، فلما أرادت الانتظار لم تقل "إلى"، ولم تضف إنتظارها إلى وجهها. فلما قال سبحانه: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ} علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية .

انظر: الإبانة، 2/ 40.

فإن للنظر معاني عديدة بحسب صلاته وتعدّيه بنفسه، وليس محصوراً في معنى الانتظار، وإليك تلك المعاني:
1) فإن عدّي بنفسه فمعناه: التوقف والانتظار كقوله تعالى:{انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ}.
2) وإن عدّي بـ "في" فمعناه: التفكر والاعتبار، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}.
3) وإن عدّي، بـ "إلى" فمعناه الحقيقي: المعاينة بالأبصار، كقوله تعالى: {انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}.

قال أبو منصور الأزهري: "ومن قال: إن معنى قوله: {إلى رَبِّها ناظِرةٌ}: بمعنى منتظرة فقد أخطأ، لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته، وإنما تقول: نظرت فلاناً، أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:
وقد نظرتكم أبناءَ صادرةٍ * للوِرْدِ طال بها حوزي وتنساسي

فإذا قلت: نظرت إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرت في الأمر احتمل أن يكون تفكراً وتدبراً بالقلب".

انظر: تهذيب اللغة، 14/371.

فكيف إذا أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر، كما في هذه الآية: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرةٌ} .

ثم، إن أن الفرق بين الانتظار والنظر، لا خلاف فيه عند العقلاء؛ فإن الانتظار تنغيص وتكدير، وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من العيش السليم والنعيم المقيم، لذلك يستقيم المعنى بالنظر، لأن النظر إكرام من الله لعباده المؤمنين. وقد سبق أن النظر إذا عدّي بـ "إلى" فمعناه المعاينة بالأبصار كما في سورة القيامة، فكيف وقد أضيف إلى الوجه الذي هو محل البصر.

فقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ}، فيها بيان لما يكرم الله به عباده المؤمنين أصحاب السعادة، وما يجازي به أهل الشقاوة، فإنه سبحانه وتعالى كثيراً ما يقارن في كتابه الكريم بين حال أهل السعادة، وحال أهل الشقاوة في الآخرة، تذكيراً لعباده ليأخذوا بأسباب السعادة، ويجتنبوا أسباب الشقاوة. وبهذا يتضح أن قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ} ليست مُفَسّرةً ولا مرادفة لقوله تعالى في سورة القيامة: {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} كما تزعم، لأن النظر غير الإسفار، فالنظر يكون بالعين، والإسفار لون يظهر على الوجه.

وقد جاء في آية القيامة: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال: تنظر في وجه الله.

فقد أخرج عبد بن حميد، والترمذي، والطبري، وغيرهم، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لَمَنْ ينظر في ملكه ألفي سنة، وإن أفضلهم منزلة لَمَنْ ينظر في وجه ربه عزّ وجل كل يوم مرتين. قال: ثم تلا: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} قال: بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال تنظر كل يوم في وجه الله". لفظ الطبري من طريق مصعب بن المقدام عن إسرائيل عن ثوير".

انظر: تفسير ابن جرير 29/ 193.

وجاء الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حدثني علي بن الحسين ثم ساقه بإسناده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : "إن أدنى أهل الجنة منزلة، لمن ينظر في ملكه ألفي سنة قال: وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله كل يوم مرتين"، قال: ثم تلا: {وجوهٌ يَومئذٍ ناضِرَةٌ} قال: بالبياض والصفاء، {إلى رَبِّها ناظِرةٌ} قال: تنظر كل يوم في وجه الله عز وجل".

انظر: تفسير ابن جرير 29/193.

وقد الطبري بإسناده عن مجاهد عن ابن عمر قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه وسرره وخدمه مسيرة ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه وإن أرفع أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى وجه الله غدوة وعشية".

هذا والله الموفق.

أبو عبدالله الحربي
07-02-2003, 12:39 PM
يا mus318

ماذا نقول لك هل تناقض نفسك؟!

طيب لنا أن نسألك لماذا نحن نصلي ثلاثة ركعات للمغرب وللعشاء اربع لماذا لا تكون ثمان ولماذا نسجد هكذا لماذا لا نفعل كذا ولماذا نرفع الأيادي للتكبير هل يوجد لهذه حكمة معينة

يا عزيزي انت فرقت بين الأحكام والعقائد من غير دليل ولا متكز سوى عقيدة استعقدتها وتأت لتنافح عنها...أما لو سمحت لنفسك بمساحة اكبر من التفكير والمنطقية وأنا الله قادر على كل شيء وهو اعلم بكلامه من اي بشر أخر فلماذا انفي عن الله صفة هو ذكرها ، لماذا لم يذكر الله الصفة التي أولنها بالأسلوب الأليق لماذا لم يقل وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها بقلوبها ناظرة أو بروحا.. اأنتم اعلم ام الله؟!

أخي الرئيس

شكر الله سعيك وبارك في عمرك وزرق التوفيق والسداد ونفعنا الله بما تكتب.

عبد المؤمن
07-02-2003, 03:16 PM
هذا نص الاخ الرئيسى :

ومما يدل جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى - عليه السلام -:{فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} فلما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا؛ كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى - عليه السلام -، فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يُري عباده نفسه، وأنه جائز رؤيته . فقول الله سبحانه {فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} ليس فيه تبعيد للرؤية لأن لو أراد الله عز وجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه بما يجوز وقوعه، فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه وتعالى دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله تعالى، فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة.

اقول انا الاخ عبد المؤمن :
قلت مما يدل جواز رؤية الله تعالى بالابصار قوله تعالى لموسى عليه السلام : (فان استقر مكانة فسوف ترانى ) فلما كان الله قادراعلى ان يجعل الجبل مستقرا ..................الخ .
هل انت ممن يفسرون القران ؟ ما هذا التفسير ؟
دليلك هذا دليل واه . عندما فال له الله لن ترانى ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى وتقول الله قادر على ان يجعل الجبل مستقرا وحينها يرى موسى الله .
لماذا لم يجعل الجبل مستقرا لكى يراهموسى ؟ او لماذا لم يظهر الله لموسى عندما طلب منه ذلك ؟ لما ذا يضع شرطا لرؤيته ؟ عندما قال له موسى رب ارنى انظر اليك لماذا لم يظهر لموسى ؟ وهو قادر ان يظهر ولا يحدث للجبل شيئا ؟
ان رؤية الله مستحيلة فى الدنيا والاخرة لانه قال ان ترانى ابدا والدليل اننى سوف اتجلى للجبل وسوف ترى ما يحدث للجبل ولو انى ظهرت لك لحدث لك ما حدث للجبل .

فارس النهار
07-02-2003, 06:28 PM
يقول mus318
" بالنسبة لعدم الإستنكار فإن ما طلبه نبي الله موسى لم يكن طلبا مستنكرا حتى يستنكره الله عليه فإنه طلب الرؤية وهذا لا يكون له .. "

أليست هذه جملة متناقضة في ذاتها ؟؟

- وقال سابقا :
" .. من المعلوم أن المنظور إليه دائما محدود ومؤطر أي أني إذا رأيت شخصاً فهذا يعني أني أرى حدوده وهذا لا يجوز في قبال الله تعالى .. "

- وقال أيضا :
" فبمجرد قولك أنه يمكن النظر إليه فإن هذا سيعطي لله حداً " .

وأقول :
فهل طلب موسى عليه السلام من ربه ما يستلزم نقصا ، بمعنى إنه طلب من ربه أن يراه ، ومعنى هذا أن موسى عليه السلام يعطي لله حدا كما قال mus318 " .

والسؤال ببساطة : هل أخطأ موسى في طلبه هذا ؟؟ نعم أو لا .

الرئيسي
07-04-2003, 05:49 PM
والسؤال ببساطة : هل أخطأ موسى في طلبه هذا ؟؟ نعم أو لا .

mus318
07-05-2003, 10:03 AM
يا أخ بو عبد الله من قال لك بأننا ننكر على الله أي شيء يقوله. بالعكس فنحن ننسب إلى الله كل صفة وصفها لنفسه ونحن لسنا أعلم من الله تعالى بل هو وصف نفسه بصفات لا نملك إلا التسليم لها ولكن يا أخي ليس الإشكال في أن الله تعالى وصف نفسه بصفة نحن لا نرتضيها بالعكس فنحن آمنا بالله ربا وخالقا ولا نملك إلا التسليم لما قاله وقرره لنفسه.

ولكن يجب أن تكون هذه الصفات كمالية فلا يمكن أن نصف الله تعالى بالنقص أو التناقض. الله سبحانه حينما أخبرنا أنه كريم فإن كرمه لا شك أكثر من أن يحصيها العباد والله تعالى حينما وصف نفسه بالكرم فهو للتقريب إلى الأذهان عن مستوى الكرم وإلا فكرمه أجل مما هو معروف لدى الناس

نحن يجب أن لا نفهم القرآن بفهم ناقص أو ساذج يجب أن نعرف مقام الكلام من الله تعالى عندما يخاطبنا في كتابه الكريم ويقول (والله هو الغني) معنى الغنى ماهو؟ هل هو غنى المال؟ أم غنى الملك؟ الغنى هو عدم الحاجة إلى شيء. الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق كل شيء في هذا الوجود فكيف يمكن لأي شيء أن يكون حاداً له بحدود.

إذن فالله سبحانه وتعالى حينما قال أنه غني يعني غير محتاج لشيء فهل يا ترى سيحتاج إلى مكان لكي يكون هو محدودا فيه أم يا ترى سيكون محدودا بزمان يكون فيه؟؟

فارس النهار
07-05-2003, 10:38 AM
نص مقتبس من رسالة : فارس النهار

يقول mus318
" بالنسبة لعدم الإستنكار فإن ما طلبه نبي الله موسى لم يكن طلبا مستنكرا حتى يستنكره الله عليه فإنه طلب الرؤية وهذا لا يكون له .. "

أليست هذه جملة متناقضة في ذاتها ؟؟

- وقال سابقا :
" .. من المعلوم أن المنظور إليه دائما محدود ومؤطر أي أني إذا رأيت شخصاً فهذا يعني أني أرى حدوده وهذا لا يجوز في قبال الله تعالى .. "

- وقال أيضا :
" فبمجرد قولك أنه يمكن النظر إليه فإن هذا سيعطي لله حداً " .

وأقول :
فهل طلب موسى عليه السلام من ربه ما يستلزم نقصا ، بمعنى إنه طلب من ربه أن يراه ، ومعنى هذا أن موسى عليه السلام يعطي لله حدا كما قال mus318 " .

والسؤال ببساطة : هل أخطأ موسى في طلبه هذا ؟؟ نعم أو لا .

أبو عبدالله الحربي
07-05-2003, 12:35 PM
يا mus318 أحيك على هذا التقدم الطيب في الحوار

وهذه بارقة أمل طيبة

وإشكالك مبني على أن هذه الصفات التي نقول بها غير كمالية

إن كان كذلك فأن مستعد أن اثبت لك أن هذه الصفات كمالية من عشرات الأوجه

ثم هنا نقطة مهمة وهي الإيمان بالغيب

الله اخبرنا عن أمر الرؤية ولم يزد على ذلك فلماذا نتنطع ونقول إن كان كذا فهذا يعني كذا وهذا محال لا يرضاه الله ، وما ادرك أن الله لا يرضاه طالما أنه قاله.

وهل نفي الحدود قاله الله أو قاله النبي صلى الله عليه وسلم أو حتى إثباتها هذا أمر لم نتطلع عليه فينبغي السكوت عنه.

وهنا نسألك سؤال

هل نفي الحدود أو إثباته علمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لم يعلمه؟

إن قلت:لم يعلمه

نقول: وهل أنت تعلم ما لا يعلمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم!

وإن قلت:علمه

نقول: وما ادراك أنه علمه هل اخبر به؟

إن قلت أخبر به

قلنا: هات الأثر وأنه اخبر به

وإن قلت: لم يخبر به

نقول:آلا يسعك ما وسع النبي صلى الله عليه وآله وسلم السكوت عنه ، هل أنت افضل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم واعلم بالله منه!

لعلك تفكر وتكاشف نفسك وتجلس قليلا وتتفكر في آيات القرآن وأمور الغيب وكيف مدح الله من آمن بها وايقن بها وقال سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

الرئيسي
07-05-2003, 01:04 PM
mus318، ما رأيك لو نتحاور في الأسماء والصفات...

mus318
07-06-2003, 01:01 PM
أولا يا أخي إن ما ورد عندنا في أن الله ليس محدوداً هو قول أمير المؤمنين عليه السلام حينما قال (من أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن عده فقد ثناه)

ثم يا أخي كيف يمكن أن أرى شيئاً غير محدود لا بد من وضع الحدود حتى أراه وإذا وضعت الحدود كان ذلك يعني أنه محدود.

الشيء الآخر بالنسبة للأخ بو عبد الله الحربي هو أن علومنا مستقاة من رسول الله وأهل بيته الذين أرجعنا رسول الله إليهم لذلك فقول أهل البيت المخصوصين حجة علينا وامتثال أمرهم هو تماما مثل الإمتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وأله.

أما بالنسبة للأخ الرئيسي فإني مستعد للنقاش في الأسماء والصفات وفي مسألة التوحيد كاملة...

فارس النهار
07-06-2003, 04:26 PM
وماذا عن سؤال فارس النهار الذي ألقي عليك أكثر من مرة ..

هل أخطأ موسى في طلب الرؤية من ربه ؟

الإجابة بنعم أو لا

هل هذا السؤال صعب إلى هذه الدرجة ؟؟؟

mus318
07-07-2003, 12:15 PM
الله تعالى يعلم رسله وهذا يعني أنه سؤاله غير خاطئ

فارس النهار
07-07-2003, 04:41 PM
أقول : ممتاز يا mus318 ، وأنا أوافقك على هذا : أن موسى عليه السلام لم يخطيء حين طلب أن يرى ربه ..

ولكنك مع اعترافك بعدم خطأ موسى عليه السلام تقول ما نصه :
" فبمجرد قولك أنه يمكن النظر إليه فإن هذا سيعطي لله حداً "

فإما :
1- أن موسى عليه السلام كان يجهل هذا الأمر الخطير عن ربه .
وهذا باطل لأنه ينافي عقيدتكم في العصمة التامة .
وأيضا نقول إذا كان موسى عليه السلام يجهل هذا الأمر ، أفتعلمه أنت ؟؟


2- أو أن موسى عليه السلام كان يعلم ذلك [ يعني يعلم أن طلب الرؤية يستلزم شيئا باطلا ]
وهذا باطل أيضا لأن هذا من العبث الذي ننزه الرسول الكريم عنه ، بل وفيه إساءة أدب مع الله على قولكم بأنه يستلزم الحدود وغير ذلك .


وعليه فلا يبقى إلا أن موسى طلب الرؤية من ربه ، وأنه كان يعلم أن رؤية ربه لا تستلزم شيئا باطلا .

فأسأل الله أن يهدينا ويهديك إلى الحق ..

وأحب أن أنصحك بنصيحة .. رما لم تسمعها من قبل ..
لا تجعل العقيدة جملة واحدة تأخذها كلها أو تتركها كلها ..
يعني إن رأيت أن الحق مع أهل السنة في مسألة فلا تكابر ، خذها منهم ..
إن فعلت ذلك فأنت باحث عن الحق ، ونرجو لك الخير ..
أما إن كابرت هنا أو هناك ، فكيف تريد الهداية من ربك ؟؟

لكن قد تقول .. إن آل البيت هم المحقون دائما ، فكيف أترك مذهبهم إلى غيرهم ..
فأجيبك : إن أهل البيت قد كذب الناس عليهم أكثر مما صدقوا ، وهذا ما صرحوا به أنفسهم ..
وأيضا هل تريد روايات عن آل البيت من كتبكم تثبت مسألة الرؤية لربنا جل وعلا في الآخرة ؟ إن أردت ذلك أخبرني ..

وأسأل الله لك الهداية مرة أخرى ..
والله الموفق .

فارس النهار .

mus318
07-08-2003, 07:43 AM
شكراً يا أخي على نصيحتك ... وثق تماما بأن لو وجدت الحق فيما تقولون فإني سأتبعه فوراً أتعلم لماذا لأن الله تعالى سيحاسبني عن كل شيء لذلك من المستحيل أن أرى الحق في جهة وأتبع غيره.

أما بشأن قولك عن نبي الله موسى فإن ماذكرته عن العصمة المطلقة للأنبياء فنحن نجزم بها ولكن سؤاله ليس عليه مشكلة لماذا؟ لأن الله تعالى يعلم أنبياءه كما ذكرنا هذه نقطة.

والنقطة الثانية لدينا حديث يقول (نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة)

يعني ليس المقصود النبي نفسه ولكن لكل من يقرأ القرآن ويسمع القرآن ويدرك معاني القرآن الكريم فإن رؤية الله مستحيلة كيف ذلك وقد قال تعالى (لن تراني) ولن تدل على الإستمرار كما ذكرنا إلا أن يأتي ما يغير مسارها فقول أخو نبي الله يوسف (إني لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) فهذه دلالة على بقاءه في أرض مصر ولم يرجع إلا مع أبوه.

يجب أن نعرف أن كلام الله ليس ككلام البشر وإنما كلامه غزير المعنى ودلالاته لها مصداق معين فإذا ورد النفي في شيء يجب أن نأخذه بأنه منفي وسواء كان ذلك لرؤية الله أو غير ذلك.

الرئيسي
07-08-2003, 11:55 AM
قال تعالى عن اليهود: {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} أي: الموت.

هل تعتقد يا mus318، بأن اليهود لن يتمنوا الموت يوم القيامة لقوله تعالى: {لَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}؟

إن قلت: "نعم، لأن لن تفيد الاستمرار"، قلنا لك: فتفسيرك لـ"لن" بأنه يفيد الاستمرار، يلزمك تكذيب قوله تعالى: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} وذلك عندما استقروا في نار جهنم، هناك تمنوا الموت.

وإن قلت: "لا"، وقعت في التناقض والإضطراب.

ناصر الدين
07-09-2003, 10:12 PM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله ووحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أما بعد فهذه جواهر جمعتها مما تفرق في المواضيع النافعة التي كتبها إخواننا أحمد الرئيسي وأبو عبد الله الحربي وفارس النهار في مسألة رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة، أنظمها في هذا العقد الفريد، مع ما زينتها به من لآل ودرر استخلصتها من كلام علمائنا البحار ومن تقريرات الأئمة الأحبار.. ولا أدعي أني لم أزد عليه، بل زدت عليه شيئاً مما فتح الله علي به.. ثم جئت أقلدها منتدى المنهج المبارك، فأسأل الله أن ينفع بما كتبت، اللهم آمين.

وكنت أردت أن أضع هذا الموضوع مكانه إلا أني لم أجده، ولم أجهد نفسي في البحث عنه.. فإن لاق به أن يوضع مستقلاً فبها ونعمت، وإن كان الأنسب أن يضم إلى مواضيع رؤية الله في الآخرة، فأعتذر لإخواننا المشرفين أن نشق عليهم فيضعوه حيث ارتأوا.

فأبدأ مستعيناً بالله فيما هنالك..

وأذكر أولاً خلاصة القول وهو ما قرره الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم، فقال: اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلاً، وأجمعوا أيضاً على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين. وزعمت طائفة من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلاً، وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح. وقد تظافرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، ورواها نحو عشرين صحابياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآيات القرآن فيها مشهورة. واعتراضات المبتدعة عليها لها أجوبة مشهورة في كتب المتكلمين من أهل السنة [ وفي كتب أهل الحديث أكثر وأدق ] وكذلك باقي شبههم وهي مستقاة في كتب الكلام [ التي أخذوها عن فلسفة الكفرة ].

وأحب ثانياً ألا يخلط بين الرؤية والإحاطة، فنحن نرى السماء ( قال تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء ) ومع ذلك لا نحيط بها. ثم نقول لمن ادعى الحد لازماً في الرؤية: ماذا تعني بكلمة الحد؟! فإن قال: أن الله ليس بمختلط في عباده بل هو مباين لهم. قلنا له: ونحن نلتزم هذا المعنى للحد في الرؤية، ولا إشكال فيه، فعلو الله ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة. فإن قال: لا، أنا أعني بالحد احتواء الله والإحاطة به. قلنا له: ولم لازمت بين الرؤية والحد؟! فسيقول: لأن المرئي لا يرى حتى ينحصر في حيز يرى فيه. فنقول له: ألا ترى السماء؟! هل تحيط بها؟! هل ترى حيزاً يحصرها؟! فإن قال: ولأن الرؤية يلزم منها أن نرى بعض المرئي، وهذا يعني أننا أحطنا ببعضه! فنقول له: هل تعلم شيئاً عن الله؟! فسيقول: نعم، هو السلام المؤمن المهيمن... فنقول: إذاً أنت تحيط بشيء من صفات الله، ولا مانع منه، فكذلك الإحاطة بشيء من رؤية الله لا مانع منه والحمد لله. فإن قال: ولأن الرؤية تستلزم التركيب ( أي تكونه من أبعاض يفتقر بعضها إلى بعض )، لأنا ترى بعضاً ولا ترى بعضاً. قلنا له: هل عندما ترى السماء تجدها مركبة؟! ثم نسأله: هل علمت مما رأيت مدبراً يكون غير مركب؟ فسيقول: لا. فنقول له: وأنت تثبت لله أنه مدبر فهل تقول بأنه مركب؟! طبعاً لا، لأن الله لا يقاس على خلقه، فنقول كذلك رؤية الله ليست كرؤية ما اعتدت رؤيته من المرئيات التي تكون مركبة. فإن قال: ولأن المرئي لا يكون إلا ذو لون، وأنا أنزه الله أن يكون ذا لون. فنقول له: ألا يعتقد قلبك وجود مدبر للكون؟! فسيقول: بلى. فنقول له: هل تعلم مما رأيت مدبراً إلا أن يكون ملوناً. فسيقول: لا. فنقول: فهل يلزم منه أن ربك المدبر الذي لم تره ملون قياساً على ما رأيت؟! فسيقول: لا، ليس كمثله شيء، فهو مدبر ولا نقول فيه ملون. فنقول له: كذلك لا تقس رؤيته على رؤية ما رأيت، فينقطع بذلك التلازم ولله الحمد.
فهذه أشهر أربع شبه، كل واحدة منها أسخف من أختها.. والمحصلة أن لاتثبت واحدة منها. وأنى تثبت أمام كتاب الله وسنة محمد عبده ورسوله؟!

ثم نبدأ نسوق الأدلة على رؤية الله من كتابه سبحانه، فهو أعلم بنفسه وأفصح بياناً وأصدق قيلاً وأنصح لخلقه منهم لهم.. وهذه الأربع عماد قبول أي حكم.

قال تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )..

1. فقوله تعالى: ( وجوه ) دل على أن النظر حاصل بالوجوه لا بغيرها، وليس في الوجه ما ينظر سوى العين، فتعين أن المراد الرؤية البصرية..
2. ثم تأمل قوله تعالى ( إلى ربها ) فحرف الجر هنا ( إلى ) حاسم لمسألة الرؤية أنها بصرية، لأن الفعل ( نظر ) إن عدي بإلى دل على البصر، قال علماء مجمع اللغة العربية في الوجيز: نظر إلى الشيء نظراً أبصره وتأمله بعينه.. وضع تحت ( بعينه ) مئة خط.. وهذه ضربة قاضية..
3. ثم انظر بارك الله فيك أن نظر الله بالقلب حاصل يومئذ لكل أحد فالكل يومئذ مستسلم لله راج خائف..
4. ثم النظر القلبي لا يعدى فعله بحرف إلى، وإنما يعدى بحرف في ( فتقول نظر في المسألة، إذا تأملها ) أو لا يعدى بحرف ( قال تعالى: ثم نظر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر.. أي فكر ومكر ).
5. أما أن يكون النظر من باب الانتظار ( كما يقال إن غداً لناظره لقريب، بمعنى منتظره ) فهو ممنوع هنا لوجود حرف الجر ( إلى ).. فلو أريد باللفظ أنهم ينتظرون ربهم لقيل ( ناظرة ربها ).. ثم الانتظار نوع نغص وكدر، وهو ممنوع في حق أهل الجنة.
6. أما لو كان المراد ( منتظرين أجره ) لفسدت الجملة.. لأن الناظر هنا هو الوجه والوجه لا ينتظر، إنما ينتظر القلب.. ثم كيف يعبر بكلمة ( الله ) عن الأجر؟! ألا ترى هذا شديد القبح؟! ثم المؤمنون ينتظرون أجر الله وهم في الدنيا ثم وهم في القبر، وبالتالي فلا فائدة من تخصيص الانتظار بكلمة ( يومئذ ). فبطل بهذا ذلك التأويل.
7. ثم اعلم أن القرآن نزل بلغة العرب ( كما قال تعالى: بلسان عربي مبين ) يخاطب البليد والذكي والعالم والجاهل ( كما قال تعالى: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ).. فيجب حمله على ما تقتضيه لغة العرب وعلى الظاهر المتبادر من الكلام.. وهو هنا رؤية الله رؤية بصرية..
8. ثم تجد القرآن الكريم يستخدم أسلوب ( نظر إلى ) في الرؤية البصرية في غير ما موضع.. قال تعالى: ( ذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) وهذه تامة الوضوح.. وقال تعالى: ( وإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيه القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) وهذه كذلك واضحة.. وقال تعالى للرجل الذي أحيى له حماره: ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك.. وانظر إلى العظام ) وكلها شديدة الصراحة في رؤية البصر.. وقال تعالى عن موسى للسامري: ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ) وواضح المعنى فيها.. وقال تعالى: ( ولكن انظر إلى الجبل ) ومعناها تام الوضوح.. وقال تعالى: ( وانظر إلى آثار رحمة ربك كيف يحيي الأرض بعد موتها ) ومعناها واضح... فنقول أليس الأولى أن يطرد المعنى في هذه الآية؟! أليس الأولى تفسير القرآن بالقرآن؟! فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله..

فهذا ما يتعلق بأول آية، وهو واضح قوي دقيق، والحمد لله رب العالمين.

الآية الثانية: قال تعالى: ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )...

فأولاً نفسر الآية على مذهب السلف أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم. فالله تعالى يحكي قصة موسى بعد أن ترك أخاه هارون في قومه وجاء لموعد لقاء ربه، فكلمه الله كلاماً حقيقياً بصوت يسمعه، فتشوف موسى عليه السلام لما هو أعلى من ذلك فقال لربه أرني ( أي مكني من الرؤية ) لكي أنظر إليك ( أي أراك رؤية حقيقية ) فقال الله إنك لن تستطيع أن تراني في الحياة الدنيا لضعفك، ولكن إجابة لك انظر إلى الجبل الأصم الغليظ فسأكشف الحجب عنه، فإن احتمل ذلك فسأمكنك من أن تراني. فلما تجلى الله للجبل قدر نصف أنملة انهار الجبل وتفتت رمالاً من عظمة الله تعالى ( فهذا الجبل فكيف بموسى وهو بشر ضعيف ). فأغشي على موسى من هول ما رأى من حال الجبل. فلما أفاق قال سبحانك ( أنزهك عن كل نقص، إذ خر الجبل لعظمتك ) إني تبت إليك ( لأني سألتك ما لا ينبغي لي أن أسألك إياه في الدنيا ) وأنا أول المؤمنين ( تجديداً لإيمانه عليه الصلاة والسلام إذ رأى آية ما حصلت لغيره قبله ).
والآن أدلة رؤية المؤمنين لله في الآخرة من هذه الآية:

يتبع

ناصر الدين
07-09-2003, 10:14 PM
والآن أدلة رؤية المؤمنين لله في الآخرة من هذه الآية:

1. قال موسى عليه السلام: ( رب أرني أنظر إليك ) وقد تقدم بحث نافع في معنى ( أنظر إليك ).. فهذا يدل على علم موسى أن الله يرى، وإلا لما حسن بنبي من أشرف الرسل وأعلمهم أن يسأل الله المستحيل.
2. لو كان معنى ( أنظر إليك ) أرجو ثوابك كما قال المعطلة، لما كان في الآية معنى، لأنا جميعاً نسأل الله ثوابه. بل ولما تجلى الله للجبل، بل ولما انهد ولما أغشي على موسى.
3. قال تعالى: ( لن تراني ).. أي في الدنيا.. والدليل على عدم إفادة ( لن ) التأبيد قوله تعالى عن اليهود ( ولن يتمنوه أبداً ) فكلمة ( أبداً ) تدل على أن ( لن ) لم تفد التأبيد، إذ لو أفادته لكانت لغواً.. ثم الله تعالى قال عن الكافرين لمالك: ( ليقض علينا ربك ) وقال تعالى: ( ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ) فهنا الكفرة - وفيهم اليهود - يتمنون الموت، فدل على عدم إفادة ( لن ) التأبيد.
4. والدليل الثاني على عدم إفادة ( لن ) التأبيد، قوله تعالى: وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ومعلوم أن الكافرين يؤمنون بالله في الآخرة، فدل أن لن هنا فقط للدنيا. وقوله تعالى: وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه ( ومعنى نقدر نضيق ) ومعلوم أن أحد لا يظن أن الله لا يضيق عليه أبداً، لكن يونس عليه السلام ظن أن الله لن يضيق عليه في مسألة بعينها وهي عقابه على ترك قومه من غير أمر، فدل على أن لن لا تفيد التأبيد..
5. كذلك قران لن بـ( أبداً ) يدل على عدم إفادتها التأبيد، لئلا يكون الكلام لغواً. كما في قوله تعالى: ( لن تخرجوا معي أبداً ) وقوله تعالى: ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً ) ولاحظ المثال الثاني حيث يكلم المنافقين عما يحسون في أنفسهم فلا داعي للتأكيد فيه ( راجع كتاب البلاغة لعلي الجارم ومصطفى أمين ).
6. ثم اعلم رحمك الله أن أهل اللغة كذلك يرون أن لن لا تفيد التأبيد ( إلا من شذ تعصباً لفاسد معتقده كالزمخشري، فصاروا يسمون لن إن أفادت القرائن أنها للتأبيد لن الزمخشرية، لشذوذه ).. وقال الإمام ابن مالك رحمه الله في ألفيته ( ومن رأى النفي بلن مؤبدا .. فقوله اردد وسواه فاعضدا ) وقال العلامة الغلاييني رحمه الله في جامع الدروس العربية ( لن حرف نفي ونصب واستقبال فهي في نفي المستقبل كالسين وسوف في إثباته، وهي تفيد تأكيد النفي لا تأبيده، وأما قوله تعالى: لن يخلقوا ذباباً، فمفهوم التأبيد ليس من لن، وإنما هو دلالة خارجية لأن الخلق لله وحده ). فهذا كلام واضح منهما رحمهما الله.
7. الوجه التالي لإبطال كون لن للتأبيد كثرة ما ورد في القرآن من القيود بعدها كقوله تعالى: ( لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) ونحو ذلك كثير جداً في القرآن. فلما كانت في أغلب أحوالها لا تفيد التأبيد، كان الأولى حملها على عدمه.
8. ثم نقول للقوم: لم تقبلون التخصيص أو التقييد المتصل ( أي في نفس الجملة ) وترفضون التخصيص والتقييد المنفصل ( أي المأخوذ من دليل آخر )؟! وهل هذا إلا تحكم؟! وللتفصيل في مسألة المتصل والمنفصل راجع المقال بعنوان ( إلى الزميل أبو عبد الله – والمفروض أبي – تفضل للحوار ) فستراه مفصلاً.
وبهذا بطل ادعاء التأبيد في كلمة ( لن ) من ستة أوجه والحمد لله.

9. وتأمل قوله تعالى: ( لن تراني ) ففيه نفي لرؤية موسى لله تعالى في المستقبل ( دون تأبيد )، ولو أراد الله نفي إمكان رؤيته تعالى مطلقاً لقال: إني لن أرى.. والفرق بين الأسلوبين واضح. فلو قلت لشخص أنك لن تهزمني، لكان المعنى أنه هو ( تحديداً ) لن يهزمه في المستقبل ( دون تأبيد ).. ولو قال شخص آخر إني لن أهزم، لكان المعنى أنه لا يمكن أن يهزمه أي أحد أبداً. والقرآن بين لا يأتي بالغوامض كما قال تعالى: ( وهذا لسان عربي مبين ). فأرع هذا اهتمامك فإنه مهم.
10. ثم قال تعالى: ( ولكن انظر إلى الجبل ).. فلو كانت رؤية الله مستحيلة، فما الفائدة من ضرب المثل والشرط بعده؟! لكن نحن نقول أنه سبحانه وتعالى ضرب المثل بالجبل القوي ليري موسى أن طبيعة الخلق في الدنيا لا تمكنهم من رؤيته تعالى. أما في الآخرة فيتم الله عليهم خلقهم ويشير إليه قوله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة ).
11. ثم قال تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل ).. وهذا دليل آخر، فالله الذي تجلى للجبل ممكن أن يتجلى للإنسان.. وتجلى بمعنى انكشف.. وتفسير هذه الجملة من الآية يوضحه ما رواه الترمذي بسند رجاله ثقات عن النبي أنه قرأ هذه الآية: ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً ) قال الراوي: هكذا ( أي تجلى قدر هكذا ) وأمسك الراوي بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى. قال ( أي النبي ): فساخ الجبل وخر موسى صعقاً. ورواه ابن جرير برفع كلمة ( هكذا ) وإمساك الإصبع إلى النبي.
12. ثم قال تعالى: ( انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فستراني ).. ولم يقل ( لو ) لأن لو تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط، أما ( إن ) فتفيد إمكان الجواب لإمكان الشرط.. فدل على أنه يمكن أن يراه ولا يمتنع. وهذا دقيق مهم.

فهذه الأدلة من الآية الثانية على أن ربنا عز وجل يرى، لكن متى ولمن؟ فنقول: قد دل الدليل أنه تعالى يراه المؤمنون في الآخرة.

الآية الثالثة: ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )

1. فذكر تعالى بعد وصف الكافرين وعنادهم أنه يجازيهم عليه بأن يحجبهم عنه تعالى، ويدل على أنها عقوبة قوله تعالى ( كلا.. ) وهو حرف ردع وزجر. فالحكم هنا ( وهو الحجب عن الله ) معلق على وصف ( وهو الكفر وتكذيب القرآن والران على القلب ).. فيلزم أن يوجد نقيض الحكم مع نقيض هذه الصفة.. فنقيض الصفة هو الإيمان بالله ويثبت له نقيض الحكم وهو رؤية الله، فالحمد لله. وهذا ما يسمى في الأصول بمفهوم المخالفة أو قياس العكس.
2. تبين من هذه الآية أن الحجب عن الله عقوبة، فإن قلنا أن المؤمنين لا يرون ربهم لكانت عقوبة لهم.. واللازم باطل فالملزوم باطل.
3. تأمل قوله تعالى: ( يومئذ ).. فدل على أن الاختلاف بين حالي المؤمنين والكافرين في مسألة الرؤيا إنما يكون يومئذ ( يوم القيامة ) بخلاف اتفاق حاليهم في الدنيا، إذ الكافرون لا يرون الله في الدنيا، فلو كان الله لا يرى في القيامة لما كان شيئاً تغير عليهم، ولما صح التقييد بقوله يومئذ.. ولو كان المؤمنون لا يرون ربهم في الآخرة لما قال تعالى ( يومئذ ) لأن الحال على ما هو ولم يتغير، ولكنِ المؤمنون يرون ربهم في ذلك اليوم فكان عدم رؤية الكافرين حرمان.. فتأمل هذه الكلمة فإنها تهدم كثيراً من قول المعطلة.
4. قوله تعالى: ( لمحجوبون ) من الحجب وهو الستر. والستر إنما يمنع من الرؤية. ولو كان الله لا يرى لما كان للحجاب داع.. ألا ترى أنا لا نقول للهواء الذي لا نراه أنه محجوب.. ويؤيد ذلك قوله تعالى: ( فلما تجلى ربه للجبل ) وعلمت مما سبق أن التجلي كشف الستر.

الآية الرابعة قوله تعالى: ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ).

1. قال تعالى: للذين أحسنوا ( بالإيمان ) الحسنى.. فالحسنى هي الجنة، وهذا كثير في القرآن كقوله تعالى: ( وكلاً وعد الله الحسنى ) وقوله تعالى: ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) وقوله تعالى عن ذي القرنين: ( وأما من آمن وعمل صالحاً فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرى ) ففرق بين جزاء الدنيا والحسنى فتعين كونها الجنة، وقال تعالى: ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) وقوله عن الكافرين ( ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ) فدل على أنها ثواب ما بعد الرجوع إلى الله وهو الجنة. وسميت الجنة حسنى لبلوغها الغاية في الحسن.
2. قال تعالى: وزيادة... إذاً ماذا يمكن أن تكون الزيادة؟ وماذا يمكن أن يكون من نعيم أهل الجنة أزيد من الجنة وما فيها؟! وقد بينها النبي فيما رواه مسلم قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ). انتهى. فدل أن الحسنى هي الجنة، وأن الزيادة هي الرؤية ( وفي هذا الحديث من الدرر الكثير، فأسأل الله أن يعيننا وإخواننا على تبيينها ).
3. ثم قال تعالى: ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة... والقتر يظهر والله أعلم أنه بمعنى القترة وهي دخان يغشى الوجه من كرب أو هول وقيل سواد ويشهد لهما الآية بعدها في حال الكفار ( كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً ).. ووجه الدلالة على ما نريد في هذه الجملة أنه تعالى ذكر انتفاء العذاب والمهانة عن الوجه، فناسب أن يكون مذكوراً معه إكرام هذا الوجه، وليس ذلك إلا رؤية الله المبينة في قوله ( وزيادة ).. ولقائل أن يسأل: ربما أراد فقط نفي العذاب عن الوجه! فأقول ذلك حاصل لهم في الدنيا، فما الكرامة فيه؟! ثم عدم العذاب ليس في ذاته إكرام. ألا ترى أن الله لا يعذب الحيوانات، وليس فيه نعيم ولا إكرام لهم؟! فثبت أنه تعالى ذكر هذا النفي للعذاب عن الوجه ( خصوصاً ) إثباتاً وتأكيداً لما ذكره من نعيم له ( خصوصاً ) من رؤيته لله تعالى.. والحمد لله.
4. ثم قال تعالى: أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون... فأكد تعالى بالتكرير أن الجنة لهم، وقطع عنهم آفة النعم ( وهي زوالها إما بتلفها أو بالموت ) فوعدهم بالخلود.. فالحمد لله، اللهم اجعلنا منهم.

الآية الخامسة: قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )

يتبع

ناصر الدين
07-09-2003, 10:15 PM
الآية الخامسة: قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )

1. لنعلم أولاً أن الإدراك يخالف الرؤية.. فالإدراك له معان، لا يمكن أن يصح منها هنا إلا ثلاث: أولها الرؤية ( انظر مختار الصحاح والوجيز ) وثانيها الإحاطة بالبصر ( انظر تفسير ابن جرير، ويؤيده قوله تعالى: فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا.. ففرق بين الرؤية والإدراك ) وقد يدل على الفهم ( انظر الوجيز ). فسنتناول المعاني جميعاً، إذ كلها جداول تصب في بحر واحد، والحمد لله.
2. المعنى الأول الرؤية.. فيكون معنى الآية: لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار.. فهذا عام في جميع الأبصار ( لوجود الجمع المحلى بأل ) وفي جميع الأوقات ( لوجود قرينة وهي المضارع حيث يفيد الاستمرار التجددي ).. وهذا العام قد جاء من الكتاب ما يخصص عمومه في الأفراد ( قال تعالى: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) كما جاء ما يخصصه في الأوقات ( قال تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ).. فصار معنى الآية: لا تراه أبصار الكافرين في الدنيا ولا الآخرة، وتراه أبصار المؤمنين في الآخرة، وهو يراهم جميعاً في الدنيا والآخرة. وممن قال بهذا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.
3. المعنى الثالث الفهم، وهو بمعنى التصور، وتصوَّر الشيء تخيله واستحضر صورته في ذهنه ( انظر الوجيز ).. لكن يمنع من هذا التفسير قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) والفهم والتصور إنما يكونان بالبصيرة وجمعها بصائر لا أبصار. فبطل أن يراد بها ذلك.
4. المعنى الثالث الإحاطة.. وهو أصل مادة ( د ر ك ).. ويشهد له قوله تعالى: ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قلا كلا ) ففرق بين الرؤية والإدراك.. وقوله تعالى: ( لا تخاف دركاً ولا تخشى ).. وقوله تعالى: ( حتى إذا أدركه الغرق ) والغرق لا يبصر إنما يحيط بالمرء كقوله تعالى: ( وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ) وهذا واضح جلي. وممن فسر الإدراك هنا بالإحاطة ابن عباس واختاره ابن جرير، وهو الأقرب لما سيأتي والله أعلم.. فيكون معنى ( تدركه الأبصار ) أي تحيط به بالرؤية والنظر.
5. مما يرجح أن الإدراك هنا بمعنى الإحاطة على كونها بمعنى الرؤية، أن أهل الأصول قرروا أنه لو تعارض عام وخاص، فإن لم يمكن الجمع بينهما بقي العام على عمومه في غير صورة الخاص وتخصص به في صورة الخاص، أما إن أمكن الجمع بينهما في صورة الخاص بأن يحمل كل منهما على معنى وجب ذلك، فيبقى العموم على حاله ويباينه الخصوص.. وهنا أمكن حمل كل منهما على معنى فامتنع التخصيص.
6. ومما يرجح أن الإدراك هنا بمعنى الإحاطة أن غالب ورودها في القرآن بمعنى الإحاطة ( وقد سبق أن سقنا الأمثلة )، ولم تأت – فيما أعلم والله أعلم – في القرآن بمعنى الرؤية أبداً. فالأولى اطراد المعنى لا شذوذه.
7. أن نفي الرؤية ليس بصفة كمال حتى يتمدح الرب بها نفسه، لأن الهواء لا يرى والبعيد لا يرى والعدم لا يرى.. ولأن هذا النفي لا يتضمن كمالاً، ومعلوم أن النفي المحض لا مدح فيه، إنما الكمال في الإثبات ( لأن غاية ما في النفي أن يدل إما على عدم قدرة الذات على الصفة المنفية فيكون ذماً، كمن لا يظلم الناس لضعفه أو خوفه.. أو على عدم قبول الذات لها فتكون دون من أمكنه الاتصاف وتركه، كالحجر لا يوصف بالظلم فخير منه العادل القادر على الظلم.. وكلاهما ممتنعان في حق الله.. فلا يبقى إلا أن تكون الصفة المنفية ما نفيت إلا لكمال في الموصوف منعها ونزهه عنها، وهذا هو اللائق بالله تعالى ).. أما إن نفينا عن الله أن يحاط به كان ذلك متضمناً كمال عظمته.. فوجب حمل المعنى على الإدراك.
8. والآن وقد تبين المعنى الراجح وأنه هو الإحاطة، فيكون معنى الآية: لا تحيط به الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا أبصار المؤمنين ولا أبصار الكافرين لكمال عظمته، وهو يحيط بهم في الدنيا والآخرة مؤمنين وكافرين لكمال حفظه ورقابتة. ثم نشرع ببيان الدليل على أن الآية تحتوي دليلاً على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة.
9. أولاً يتبين في هذه الآية تنزيه الله عن أن تحيط به الأبصار، وهذا فيه إعجاز البشر عن إدراك ربهم.. ولو كان الله سبحانه لا يرى لكان الأولى أن يعجزهم بالرؤية فيقول ( لا تراه الأبصار )، لأن الإعجاز بالأدنى يتضمن الإعجاز بالأعلى.. فلا يصح في مقام التعجيز ذكر الأعلى مع العجز عن الأدنى.. والقرآن فصيح بليغ بين لا يكون فيه مثل ذلك.. لهذا نرى الله تعالى في الشق الآخر من الآية قال ( وهو يدرك الأبصار ) أي يحيط بها، فذكر قدرته على الأكثر ما دل على قدرته على الأقل وهو الرؤية.. وهذا لطيف جداً لمن تأمله.
10. ثم هذه الآية نظيرة قوله تعالى: ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه – أي من علم ذاته - إلا بما شاء ).. فأثبت أولاً إحاطة علمه سبحانه بالورى، ثم تمدح نفسه بأنهم لا يحيطون به علماً كما قال تعالى في الآية الأخرى ( ولا يحيطون به علماً ).. ولم يمنع امتناع إحاطتهم بعلمه من أن يعلموا شيئاً عنه، فهم يعلمون أنه سميع بصير علي قوي... وكذلك هذه الآية هنا، نفت الإدراك ولم تنف الرؤية التي ثبتت من أدلة خارجة، بل دلت الآية ذاتها عليه كما سبق. والحمد لله.

وبهذا استبان لكل منصف إن شاء الله الحق الذي لا مراء فيه، أما من لم يكفه القرآن وراح يتخبط بفلسفة وكلام فارغ فنقول له: ( فبأي حديث بعده يؤمنون ).
وما حالهم إلا كما قال ابن جرير رحمه الله بعد أن ساق هذه المسألة في تفسيره: ولأهل هذه المقالة مسائل فيها تلبيس ... ليعلم الناظر في كتابنا هذا أنهم لا يرجعون من قولهم إلا إلى ما لبس عليهم الشيطان، مما يسهل على أهل الحق البيان عن فساده، وأنهم لا يرجعون في قولهم إلى آية من التنزيل محكمة ولا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة ولا سقيمة، فهم في الظلمات يخبطون، وفي العمياء يترددون، نعوذ بالله من الحيرة والضلالة! انتهى. فلله درك يا إمام والله ما تجاوزوا كلامك خطوة..
والحمد لله رب العالمين.

عبد المؤمن
07-09-2003, 10:34 PM
الاخ ناصر المحترم عندى سؤال : اذا كنتم سترون الله فى الاخرة فهل رؤيته المتكررة ستجعلكم تتعودون على رؤيته وتصبح رؤيته عاديه ويذهب ذلك الحرص على رؤيته والتطلع لرؤيته والتشوق اليه كما يقول المثل ( اذا عرف السبب بطل العجب ) . ؟

ناصر الدين
07-09-2003, 11:00 PM
ولله المثل الأعلى...
هل أنت في الدنيا تمل من قراءة الفاتحة كل يوم أكثر من ثلاثين مرة؟!
وهل تكرار تلذذك بجواري الجنة وفاكهتها سيفقدك اللذة بها؟!
وهل تكرار حرق أهل النار بها سيفقدهم حرها؟! لا بل تبدل الجلود..
وكذلك الأنفس لا تزداد بعد رؤية ربها إلا شوقاً لتراه الأخرى، وهكذا دأبها..
ثم يا هذا لا تقس الدنيا على الآخرة.. ولا تقس مخلوقات الآخرة على خالقها..

عبد المؤمن
07-09-2003, 11:46 PM
هذه العبارة الا تستطيع ان تاتى بافضل منها انا اقول لك يا اخى وانت تقول :
( ردعلى سؤال بارد ) ( رد على عبد المؤمن ) وانا اقول لك شكرا وجزاك الله خيرا .

القران يقول لن ترانى ولم يقل لن ترانى فى الدنيا وسوف ترانى فى الاخرة .

محب الصحابة
07-10-2003, 12:25 AM
رسالتي إلى عبدالمؤمن

أنصك بأن لا تكون ممن قال تعالى عنهم

(( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)) البقرة 85

ثم اقرأ هذه الآية جيدا


قال تعالى (( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )) الأعراف 143

ما معنى قوله تعالى (( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً ))

ما معنى تجلى



محب الصحابة

عبد المؤمن
07-10-2003, 05:39 AM
الاخ محب المحترم .
انا كتبت نقطتين الاولى اتكلم فيها عن الاخ ناصر وانتقده لتصرف اعتاد ان يقوم به واذكره بان هذا التصرف لا داعى له وانا لن اردعليه بالمثل .
وانت تكلمت فقط عن النقطة الثانية ولم تتكلم عن تصرف ناصر وتنصحه ان يغير من تصرفه هذا الى الاحسن فيجب الانصاف .
اما بالنسبة للاية فى القران : ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا )
اعتقد ظهر للجبل وعندما ظهر تهشم الجبل وصعق موسى ( اى مات موسى مصعوقا ) اى ان رؤية الله مستحيلة دنيا واخرة ومن يظهر له الله يموت .

ناصر الدين
07-10-2003, 06:40 PM
السلام على كل عبد مؤمن بالمؤمن
وبعد فلن أتهكم هذه المرة، ولكن سأستغرب! لم؟! لأن عبد المؤمن قال أن موسى مات لما تجلى الله.. وتتمة الآية تقول: فلما أفاق قال رب..الآية.. والإفاقة تكون من الإغماء ولا تكون من الموت..
هذا أولاً وثانياً..
وثالثاً قال أن من رآى ربه مات..
وهذا تطور حسن، لم؟ لأنه أثبت أن الله برى.. لكن من رآه لضعفه مات.. فنقول له في الآخرة يزيد الله المؤمنين قوة ويكمل لهم خلقهم.. فيرونه ولا يموتون..
ورابعاً هذه نصيحة من العلامة ابن عثيمين.. أهديها إلى رواد المنتدى ليكونوا على بصيرة من أمرهم في التعامل مع المناظر..
قال رحمه الله في شرح أصول في التفسير في الشريط الثالث الوجه الثاني الدقيقة 24 تقريباً..
قال ما نصه:
ويتفرع على هذه الفائدة أننا نحن كذلك نسلك مسلك القرآن فنخاطب.. إيش.. كل قوم بما تقتضيه حالهم لأنا نعلم أن هذا هو البلاغة وهذا هو الأفضل. فلا يستوي الجاهل جهلاً بسيطاً الذي يأتي بأدنى سبب، والعالم المعاند. الثاني يعامل بشدة والأول يعامل برخاء ولين. انتهى
فأنا قبلت نصيحة الإمام رحمه الله.. \
وأنت تعلم يا عبد المؤمن أنك معاند.. لم؟! لأنك طلبت الأحاديث في مسألة الوضوء.. ثم لما طلبنا منك أن تسلم للرسول.. وأن تقبل بالأحاديث.. رفضت.. ومعناه أنك ما طلبت الأحاديث للحق.. بل تعنتاً.. فسأظل أعاملك على ما تقتضيه حالك حتى يتبين منك الرجوع للحق والتسليم لله ولرسوله..
وسلام على المؤمنين من الله ورحمة.

الرئيسي
07-11-2003, 07:22 AM
عبد المؤمن،

قلت: "اذا كنتم سترون الله فى الاخرة فهل رؤيته المتكررة ستجعلكم تتعودون على رؤيته وتصبح رؤيته عاديه ويذهب ذلك الحرص على رؤيته والتطلع لرؤيته والتشوق اليه كما يقول المثل ( اذا عرف السبب بطل العجب ) . ؟"

وأقول: من أين جئت بهذا الرأي؟ هل لك من عند الله سلطان تحتج به فيه علينا؟ أم إنك قد قست رؤية الله برؤية المخلوق للمخلوق؟ إن كان كذلك، فإنه لا يجوز قياس رؤية الخلق - المؤمنين - للخالق على رؤية الخلق لبعضهم البعض، لأن هذا من أفسد القياس وهو مخالف لأركان القياس وشروطة. فهذا القياس باطل من عدة أوجه:

منها، يصح القياس إذا كان حكم الأصل مختصاً به، بسبب نص آخر دال على الاختصاص، لأن القياس في معارضة النص باطل وبناء على هذا لا يصح قياسك.

ومنها، أن يكون حكم الأصل معللاً بعلة يستطيع العقل إدراكها. فما إننا لا نستطيع ان ندرك كيفية ذات الله، فالقول في الذات كالقول في الصفات، فالأولى إننا لا نستطيع أن ندرك كيفية الصفات - ومنها الرؤية -.

ومنها، إن صفة الرؤية ثابتة في الأصل من كتاب والسنة والإجماع، فإذا كانت تلك الصفة ثابته في الأصل فلا يجوز أن يعدى بالقياس.

كما إن القياس عندكم معشر الرافضة ممنوع، فكيف تستحل القياس أيها رافضي، وهو ممنوع عندهم؟!

أبومصعب
10-07-2003, 11:30 PM
أين عبد المؤمن هذا؟