المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى"


أبو شامة الحجازي
10-07-2003, 09:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... وبعد.

فهذا كتاب في علم التوحيد وقد راعيت فيه الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسته من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام، ولاسيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب العلامة ابن القيم وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة هذه الدعوة المباركة. ومما لاشك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساس الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة، تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة فانه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعى العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلمين من مصادرها الأصيلة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

المؤلف..


--------------------------------------------------------------------------------

الباب الأول

الفصل الأول

الانحراف في حياة البشرية

خلق الله الخلق لعبادته. وهيأ لهم ما يعينهم عليها من رزقه. قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين).

والنفس بفطرتها إذا تركت كانت مقرة لله بالألوهية، محبة لله تعبده، لا تشرك به شيئا. ولكن يفسدها وينحرف بها عن ذلك ما يزين لها شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. فالتوحيد مركوز في الفطر. والشرك طارئ ودخيل عليها. قال الله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله).

وقال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ". فالأصل في بني آدم التوحيد.

والدين الإسلام من عهد آدم عليه السلام ومن جاء بعده من ذريته قرونا طويلة، قال تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين)

وأول ما حدث الشرك والانحراف عن العقيدة الصحيحة في قوم نوح، فكان عليه السلام أول رسول (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)

قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الإسلام. قال ابن القيم (إغاثة اللهفان 2/102): وهذا القول هو الصواب قطعا فان قراءة أبي بن كعب يعني في آية البقرة: (فاختلفوا فبعث الله النبيين). ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى في سورة يونسوما كان الناس إلا أمة واحد فاختلفوا).

يريد رحمه الله أن بعثة النبيين سببها الاختلاف عما كانوا عليه من الدين الصحيح- كما كانت العرب بعد ذلك على دين إبراهيم عليه السلام حتى جاء عمرو بن لحي الخزاعي فغير دين إبراهيم وجلب الأصنام إلى أرض العرب وإلى أرض الحجاز بصفة خاصة فعبدت في دون الله وانتشر الشرك في هذه البلاد المقدسة وما جاورها إلى أن بعث الله نبيه محمدا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم فدعا الناس إلى التوحيد واتباع ملة إبراهيم وجاهد في الله حق جهاده حتى عادت عقيدة التوحيد وملة إبراهيم وكسر الأصنام وأكمل الله به الدين وأتم به النعمة على العالمين وسارت على نهجه القرون المفضلة من صدر هذه الأمة إلى أن فشا الجهل في القرون المتأخرة ودخلها الدخيل من الديانات الأخرى فعاد الشرك إلى كثير من هذه الأمة بسبب دعاة الضلال وبسبب البناء على القبور متمثلا بتعظيم الأولياء والصالحين وادعاء المحبة لهم حتى بنيت الأضرحة على قبورهم واتخذت أوثانا تعبد من دون الله بأنواع القربات من دعاء واستغاثة وذبح ونذر لمقاماتهم. وسموا هذا الشرك توسلا بالصالحين وإظهارا لمحبتهم وليس عبادة لهم بزعمهم. ونسوا أن هذا هو قول المشركين الأولين حيث يقولون (ما نعبدهم إلى ليقربونا إلى الله زلفا)

ومع هذا الشرك الذي وقع في البشرية قديما وحديثا فالأكثرية منهم يؤمنون بتوحيد الربوبية وإنما يشركون في العبادة كما قال تعالىوما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون).

ولم يجحد وجود الرب إلا نزر يسير من البشر كفرعون والملاحدة الدهريين والشيوعيين في هذا الزمان- وجحودهم به من باب المكابرة وإلا فهم مضطرون للإقرار به في باطنهم وقرارة نفسهم- كما قال تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا)

وعقولهم تعرف أن كل مخلوق لا بد له من خالق وكل موجود لا بد له من موجد، وأن نظام هذا الكون المنضبط الدقيق لابد له من مدبر حكيم قدير عليم. من أنكره فهو أما فاقد لعقله أو مكابر قد ألغى عقله وسفه نفسه وهذا لا عبرة به.


--------------------------------------------------------------------------------

أبو شامة الحجازي
10-07-2003, 09:07 AM
الفصل الثاني
الفصل الثاني

الشرك: تعريفه، أ نوا عه

أ- تعريفه:

الشرك هو جعل شريك لله تعالى في ربوبيته وألوهيته. والغالب الإشراك في الألوهية بأن يدعو مع الله غيره أو يصرف له شيئا من أنواع العبادة كالذبح والنذر والخوف والرجاء والمحبة.

والشرك أعظم الذنوب وذلك لأمور:

ا- لأنه تشبيه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فمن أشرك مع الله أحدا فقد شبهه به. وهذا أعظم الظلم، قال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم).

والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها وصرفها لغير مستحقها وذلك أعظم الظلم.

2- أن الله أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه، قال تعالى

(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)

3- أن الله أخبر أنه حرم الجنة على المشرك وأنه خالد مخلد في نار جهنم- قال تعالى(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار)

4- أن الشرك يحبط جميع الأعمال- قال تعالى(ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) وقال تعالى: (ولقد أحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)

5- أن المشرك حلال الدم والمال، قال تعالى(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها".

6ـ أن الشرك أكبر الكبائر، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: "الإشراك بالله وعقوق الوالدين " الحديث. قال العلامة ابن القيم (الجواب الكافي 109) أخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يعرف بأسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به. وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض كما قال تعالى: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)

فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد وهو رأس العدل وقوامه. وأن الشرك ظلم كما قال تعالى (إن الشرك لظلم عظيم).

فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل، فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر- إلى أن قال: فلما كان الشرك منافيا بالذات لهذا المقصود كان أكبر الكبائر على الإطلاق وحرم الله الجنة على كل مشرك وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد وأن يتخذوهم عبيدا لهم لما تركوا القيام بعبوديته. وأبى الله سبحانه أن يقبل لمشرك عملا. أو يقبل فيه شفاعة. أو يستجيب له في الآخرة دعوة. أو يقبل له فيها رجاء. فان المشرك أجهل الجاهلين بالله. حيث جعل له من خلقه ندا. وذلك غاية الجهل به، كما أنه غاية الظلم منه، وإن كان المشرك في الواقع لم يظلم ربه وإنما ظلم نفسه. انتهى.

7ـ أن الشرك تنقص وعيب نزه الرب سبحانه نفسه عنهما، فمن أشرك بالله فقد أثبت لله ما نزه نفسه عنه وهذا غاية المحادة لله تعالى وغاية المعاندة والمشاقة لله.

ب. أنواع الشرك

الشرك نوعان:

النوع الأول، شرك أكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار إذا لم يتب منه، وهو صرف شي من العبادة لغير الله، كدعاء غير الله والتقرب بالذبائح والنذور لغير الله من القبور والجن والشياطين والخوف من الموتى أو الجن والشياطين أن يضروه أو يمرضوه، ورجاء غير الله فيما يقدر عليه إلا الله من قضاء الحاجات وتفريج الكربات مما يمارس الآن حول الأضرحة المبنية على قبور الأولياء والصالحين. قال تعالى (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله)

النوع الثاني، شرك أصغر لا يخرج من الملة لكنه ينقص التوحيد وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر. وهو قسمان:

القسم الأول: شرك ظاهر وهو ألفاظ وأفعال، فالألفاظ كالحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك." وقوله: ما شاء الله وشئت، قال صلى الله عليه وسلم لما قال له رجل ما شاء الله وشئت فقال: "أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده " وقول: لولا الله وفلان- والصواب أن يقال: ما شاء الله ثم فلان، ولولا الله ثم فلان- لأن ثم الترتيب مع التراخي تجعل مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، كما قال تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)

وأما الواو فهي لمطلق الجمع والاشتراك لا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا. ومثله قول مالي إلا الله وأنت. وهذا من بركات الله وبركاتك.

وأما الأفعال: فمثل لبس الحلقة والخيط لرفع البلاء أو دفعه ومثل تعليق التمائم خوفا من العين وغيرها إذا اعتقد أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه فهذا شرك أصغر. لأن الله لم يجعل هذه أسبابا. أما إن اعتقد أنها تدفع أو ترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه تعلق بغير الله.

القسم الثاني من الشرك الأصغر شرك خفي وهو الشك في الإرادات والنيات ـ كالرياء والسمعة ـ كأن يعمل عملا مما يتقرب به إلى الله يريد به ثناء الناس عليه، كأن يحسن صلاته أو يتصدق لأجل أن يمدح ويثني عليه. أو يتلفظ بالذكر ويحسن صوته بالتلاوة لأجل أن يسمعه الناس فيثنوا عليه ويمدحوه. والرياء إذا خالط العمل أبطله- قال الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر- قالوا يا رسول الله: وما الشرك الأصغر قال:الرياء". ومنه العمل لأجل الطمع الدنيوي- كمن يحج أو يؤذن أو يؤم الناس لأجل المال- أو يتعلم العلم الشرعي أو يجاهد لأجل المال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة أن أعطى رضى وان لم يعط سخط ". قال الإمام ابن القيم رحمه الله: وأما الشرك في الإرادات والنيات فذلك البحر الذي لا ساحل له وقل من ينجو منه. فمن أراد بعمله غير وجه الله ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته.

والإخلاص: أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. وهذه هي الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم ولا يقبل من أحد غيرها وهي حقيقة الإسلام. كما قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء. انتهى.

يتلخص مما مر أن هناك فروقا بين الشرك الأكبر والأصغر وهي:

ا- الشرك الأكبر يخرج من الملة، والشرك الأصغر لا يخرج من الملة.

2- الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار، والشرك الأصغر لا يخلد صاحبه فيها إن دخلها..

3- الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال، والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال وإنما يحبط الرياء والعمل لأجل الدنيا والعمل الذي خالطاه فقط.

4- الشرك الأكبر يبيح الدم والمال، والشرك الأصغر لا يبيحهما.


--------------------------------------------------------------------------------

أبو شامة الحجازي
10-07-2003, 09:08 AM
الفصل الثالث

الكفر: تعريفه ـ أنواعه

اـ تعريفه

الكفر في اللغة التغطية والستر- والكفر شرعا: ضد الإيمان، فان الكفر عدم الإيمان

بالله ورسله- سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب، بل شك وريب أو إعراض أو حسد أو كبر أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع الرسالة. وان كان المكذب أعظم كفرا. وكذلك الجاحد المكذب حسدا مع استيقان صدق الرسل.

ب- أنواعه:

الكفر نوعان:

النوع الأول- كفر أكبر يخرج من الملة وهو خمسة أقسام.

القسم الأول: كفر التكذيب- والدليل قوله تعالى: ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين)

القسم الثاني :كفر الإباء والاستكبار مع التصديق- والدليل قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )

القسم الثالث : كفر الشك- وهو كفر الظن - والدليل قوله تعالىودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا. وما أظن الساعة قائمه ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا. قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا. لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا).

القسم الرابع : كفر الإعراض - والدليل قوله تعالى: (والذين كفروا عما أنذروا معرضون).

القسم الخامس : كفر النفاق- والدليل قوله تعالى: (ذلك بأنهم أمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون).

النوع الثاني: كفر أصغر لا يخرج من الملة وهو الكفر العملي- وهو الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كفرا وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر- مثل كفر النعمة المذكور في قوله تعالى: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله)

ومثل قتال الملم المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر". وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض).

ومثل الحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله كفر أو أشرك ". فقد جعل الله مرتكب الكبيرة مؤمنا قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا وجعله أخا لولي القصاص فقال: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف وأداء إليه بإحسان) والمراد أخوة الدين، بلا ريب. وقال تعالي: (

انتهى من شرح الطحاوية .

وملخص الفروق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر

1- أن الكفر الأكبر يخرج من الملة ويحبط الأعمال، والكفر الأصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط الأعمال لكن ينقصها بحسبه ويعم في صاحبها للوعيد.

2- أن الكفر الأكبر يخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر إذا دخل صاحبه النار فانه لا يخلد فيها. وقد يتوب الله على صاحبه فلا يدخله النار أصلا.

3- أن الكفر الأكبر يبيح الدم والمال والكفر الأصغر لا يبيح الدم والمال.

4- أن الكفر الأكبر يوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب. وأما الكفر الأصغر فانه لا يمنع الموالاة مطلقا بل صاحبه يحب ويوالي بقدر ما فيه من الإيمان ويبغض ويعادى بقدر ما فيه من العصيان.


--------------------------------------------------------------------------------